ثم يعالج السياق القرآني عبر ( الآيات : 42 - 51 ) تبريراً شيطانيًّا آخر ، حيث يظن المكذبون بالرسالات أن تأخير العذاب دليل إهمال الله لهم ، بينما ينبغي السير في الأرض للنظر في عواقب المكذبين الذين أملى الله لهم ثم أخذهم أخذاً شديداً ، بينما أسبغ على الصالحين نعمه ظاهرة وباطنة والسير في الأرض لا ينفع الذين يسعون في آيات الله معاجزين ، وهم يعاندونها ويتحدونها ولكن لهم عذاب شديد .
ويداوي الذكر الحكيم عبر ( الآيات : 52 - 57 ) قلب البشر من التمنيات التي هي أرضية وساوس الشيطان ، والله سبحانه يؤيد أنبياءه فينسخ ما يلقي الشيطان ، ثم يحكم آياته . وعلينا أن نعالج هذه التمنيات بآيات القرآن ، حتى لا تكون فتنة لنا .
ولكن القلب المريض والقاسي يستقبل ما يلقيه الشيطان فيه عند التمني ، فيضل عن الصراط السوي . والكفار يترددون في ريبهم ، ولهم عذاب شديد .
وهناك عذر شيطاني آخر تعالجه آيات الذكر ، وهو اليأس ، حيث يتساءل المرء : ماذا ينفع القيام لله والمطالبة بالحقوق الضائعة ؟ .
بلى ؛ إن الذين يهاجرون في سبيل الله ، ويدافعون عن أنفسهم ضد البغي ينصرهم الله ، ولا يعجز الله شيء في السماوات والأرض ، أوليس هو الملك الغني الحميد الرؤوف الرحيم ، وإنه يحيي ويميت ؟ ( الآيات : 58 - 66 ) .
ولكي نعالج حالة اليأس لابد من النظر في آيات قدرة الله ورحمته .
ولعل ما يعوق الإنسان عن العمل هو الجدل في الدين ، والله نهى عنه ، ونبّأنا بأنه قد جعل لكل أمة منهجاً ومنسكاً ، وإنه عليم بكل شيء .
والشرك ملجأ المبررين ، حيث يزعم المشرك بأن الاعتماد على الشركاء ينجيه من المسؤوليات ، ولكن القرآن يذكرنا بأن أولئك لم يخلقوا ذباباً ، وأنهم لا يقدرون على مقاومته ، ( الآيات : 67 - 73 ) .
وفي ( الآيات : 74 - 77 ) من السورة يبين الله كيف يصطفي رسلًا من الملائكة ومن الناس ، وأنه المهيمن عليهم ، فلا يزعم البعض بأنهم أنصاف آلهة .
وفي ختام السورة نقرأ ( الآية : 78 ) التي تحدد ملامح الأمة الإسلامية ، وتأمر بالجهاد القائم على تبييت النية المطلقة في التضحية المطلقة في سبيل الله ، وتؤكد على أنه نعم المولى ونعم النصير .
من هدى القرآن — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥١