اتجاه واحد ، يتلخص في عبادة الرب الواحد ، وهي رسالة الإسلام .
أما إذا تولوا فانذرهم وأنبئهم - يا رسول الله - إني لا أدري متى يصيبكم ما أنذرتكم به عاجلًا أم آجلًا ، وهكذا تتجلى مسؤولية المجتمع عن أفعاله ، ولا أحد يقدر على الهروب منها إلى ظل الكتمان إذ الله سبحانه محيط علماً بما يجهرون وما يكتمون من أقوالهم ، ( فيعلم مدى كذبهم في ادعاءاتهم التبريرية ) .
وهم يعتمدون على ما أوتوا من إمكانات ، ولكنها فتنة وبلاء ، وهي موجودة إلى حين .
ويلجأ الرسول إلى كهف القدرة الإلهية ليحكم بالحق ، وربنا المستعان على تبريراتهم ودعاياتهم .
بينات من الآيات :
[ 105 ] يبشر الله عباده الصالحين ، بأنهم هم الذين يرثون الأرض وما عليها ، ثم يقول : إن هذا بلاغ لأولئك الذين عبدوا الله وسلموا أمورهم لربهم ، ما هي العلاقة بين الآيتين ؟
الواقع ليست الحقيقة غامضة ، بل لها دلائل وشواهد عدة ، ولكنَّ الإنسان عادة يصاب بعقدة أو عقيدة فاسدة ، أو غفلة مطبقة ، وعليه أن يبذل المزيد من الجهد لإصلاح نفسه من عقدها وعقائدها الفاسدة ، وكذلك من غفلتها .
إنك متى ما خلصت نفسك من عقدها وعقائدها الفاسدة ، وأيقظتها من غفلتها ، آنئذ يمكننا أن نحكم بأنك فهمت الحقيقة ، وليس ذلك فحسب ، بل إن الحقيقة صارت بالغة الوضوح في نفسك .
ويسمي الله سبحانه قوله : أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ بلاغاً ، لأنَّ الإنسان بعد ما يصفي نفسه من رواسب العقد والعقائد الفاسدة ، ويوقظها من غفلتها ، يكون مستعداً لتلقي هذه الحقيقة وهي وراثة الصالحين الأرض جميعاً ، كيف ؟ )
لأنَّ الحياة مبنية على أساس الصلاح ، وليس على أساس الفساد ، فلو كان الكون فاسداً لتحطَّم وزال .
ثم نتساءل ما هي علاقة هذا الأمر بحديثنا في قوله : عِبَادِي الصَّالِحُونَ ؟ .
الإنسان الصالح هو الذي يسير وفق سنن الله ، ولابد أن يسير منسجماً مع مسيرة الكون ،
من هدى القرآن — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣٩