[ 13 ] نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ القرآن يقص الأنباء بالحق فهو :
أولًا : يذكر الأنباء صحيحة .
ثانياً : يهدف من ورائها أهدافاً سليمة ، أي عندما تورد الآيات القرآنية قصة فإنها تستهدف من ورائها تكوين حكمة صحيحة في ذهن الإنسان ، وإقامة حكم الحق في العالم ، .
ثالثاً : إن مجريات القصة تتطابق مع السنن الحق في الحياة .
وهذه الأبعاد الثلاثة موجودة في كل قصة من قصص القرآن .
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى إن هؤلاء الفتية بشر وأيضاً لم يكونوا رسلًا ، ولكنهم آمنوا بربهم وتحرروا من ضغط الجاهلية فأيدهم الله ، وكذلك كل إنسان في العالم يملك إرادة التحرر ، وعندما يضعها موضع التنفيذ فإنَّ هدى الله يأتيه ويؤيده .
وفي الأحاديث إن هؤلاء لم يكونوا كلهم شبابا ولكن القرآن سماهم فتية ، لأن الفتى أقدر على التغيير والنهضة ، وعلى أن يبدل مسيرته ومنهاجه ، والقرآن يتحدث عن هذه النهضة في الآية التالية ، ويبدو أن كلمة الفتى تشير إلى من يملك الفتوة وهي الرجولة والبطولة والشجاعة قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام لرجل :
[ مَا الْفَتَى عِنْدَكُمْ ؟ فَقَالَ لَهُ : الشَّابُّ ، فَقَالَ : لَا ، الْفَتَى الْمُؤْمِنُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ كَانُوا شُيُوخاً فَسَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِتْيَةً بِإِيمَانِهِمْ ]
« 1 » .
[ 14 ] وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا أي نهضوا ضد الكبت ، ولكن لماذا يقول وربطنا على قلوبهم ؟ .
ذلك لأنَّ الإنسان الذي يريد أن يتحرر من ربقة الطاغوت يرى - في بداية أمره - القضية غامضة ، ثم يتقدم قليلًا فتتضح معالمها أمامه ، ولكنَّه لا يملك القدرة الكافية على الصمود والمقاومة ، فهنا يزيده الله إرادة وعزيمة ، ويربط على قلبه حتى لا يتردد ، ويستمر في قيامه متحرراً من الخوف .
إن بداية القيام أن تنطلق أنت ، ولكن بعد ذلك تجري حلقات النهضة بطريقة متتابعة وبتأييد الهي ، أي أن الله سبحانه وتعالى يتولى أمرها فيزيد المؤمنين وضوحاً في الرؤية ، ويقوي معنوياتهم ، ويوفر لهم أسباب النجاح سواء بطريقة عادية أو غير عادية .
فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ هذه الكلمات القاصفة كالرعد والتي تعني لدى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 395 .