تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بينات من الآيات : [ 74 ] إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى الذي يستمر في جريمته إلى حين لقاء ربه فإنَّ مصيره جهنم . والتعبير فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ يوحي بأن المجرم يشتري جهنم بعمله الطالح ، حتى تصبح ملكاً له فعلًا . وكم هو المكوث في النار ، حيث يبقى المجرمون بين الموت والحياة ، يتجرعون العذاب ، ويذوقون الألم ؟ ! . جاء في الأحاديث : [ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا دَخَلُوهَا وَرَأَوْا نَكَالَهَا وَأَهْوَالَهَا وَعَلِمُوا عَذَابَهَا وَعِقَابَهَا وَرَأَوْهَا يَعْرِفُونَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي ثَوَابٍ عَظِيمٍ وَنَعِيمٍ مُقِيمٍ فَيَأْمُلُونَ أَنْ يُطْعِمُوهُمْ أَوْ يُسْقُوهُمْ لِيَخِفَّ عَنْهُمْ بَعْضُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ كَمَا قَالَ اللهُ عَز وَجَل جَلَالُهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ : وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ : فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بِلِسَانِ الِاحْتِقَارِ وَالتَّهْوِينِ إِنَّ الله حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ، قَالَ : فَيَرَوْنَ الْخَزَنَةَ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْمُصَابِ فَيَأْمُلُونَ أَنْ يَجِدُوا عِنْدَهُمْ فَرَحاً بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَقالَ : الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ . . فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُجِيبُونَهُمْ بَعْدَ خَيْبَةِ الْآمَالِ قالُوا : فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ . . فَإِذَا يَئِسُوا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ رَجَعُوا إِلَى مَالِكٍ مُقَدَّمِ الْخُزَّانِ وَأَمَّلُوا أَنْ يُخَلِّصَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْهَوَانِ كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ : وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ . . فَيُحْبَسُ عَنْهُمُ الْجَوَابُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُمْ فِي الْعَذَابِ ثُمَّ يُجِيبُهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْمَكْنُونِ : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ . . فَإِذَا يَئِسُوا مِنْ مَوْلَاهُمْ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي كَانَ أَهْوَنُ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَكَانَ قَدْ آثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ هَوَاهُ مُدَّةَ الْحَيَاةِ وَكَانَ قَدْ قُدِّرَ عِنْدَهُمْ بِالْعَقْلِ وَالنَّقْلِ أَنَّهُ أَوْضَحَ لَهُمْ عَلَى يَدِ الْهُدَاةِ سُبُلَ النَّجَاةِ وَعَرَّفَهُمْ بِلِسَانِ الْحَالِ أَنَّهُمُ الْمُلْقُونَ بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى دَارِ النَّكَالِ وَالْأَهْوَالِ وَأَنَّ بَابَ الْقَبُولِ يُغْلَقُ عَنِ الْكُفَّارِ بِالْمَمَاتِ أَبَدَ الْآبِدِينَ . وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ فِي أَوْقَاتٍ كَانُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْمكَلَّفِينَ بِلِسَانِ الْحَالِ الْوَاضِحِ الْمبِينِ : هَبْ أَنَّكُمْ مَا صَدَّقْتُمُونِي فِي هَذَا الْمَقَالِ أَمَا تُجَوِّزُونَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَكَيْفَ أَعْرَضْتُمْ عَنِّي وَشَهِدْتُمْ بِتَكْذِيبِي وَتَكْذِيبِ مَنْ صَدَّقَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَهَلَّا تَحَرَّزْتُمْ مِنْ هَذِهِ الضَّرَرِ الْمحَذَّرِ الْهَائِلِ أَمَا سَمِعْتُمْ بِكَثْرَةِ الْمُرْسَلِينَ وَتَكْرَارِ الرَّسَائِلِ ثُمَّ كَرَّرَ جَلَّ جَلَالُهُ مُرَافَقَتَهُمْ فِي النَّارِ بِلِسَانِ الْمقَالِ فَقَالَ : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ فَقَالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا