يتحدَّث وكأنَّ الأمور جميعاً بيده ، أما في هذا الدرس فقد تغير منطقه ، فصار يتحدث باعتباره نداً لموسى عليه السلام حين قال فلنأتينك بسحر مثله ، وقد جعل رأي الناس مقياساً .
وإنما تغير أسلوب الحديث عند فرعون ، بسبب الكلمات الصاعقة التي وجهها إليه موسى عليه السلام .
وهكذا قال فرعون لموسى عليه السلام : هل لك أن تأتيني بآية ؟ فأراه الآيتين : العصا واليد البيضاء ، ولكنه كذَّب مبرراً تكذيبه بالمعاذير التافهة - شأن كل إنسان يكذب بالحقيقة - ، والواقع أن هناك ثلاثة أساليب يتذرع بها الطغاة ضد أي تحرك يعارضهم :
أولًا : تلفيق الإشاعات ضد المصلحين ، والتي تتكرر بصورة شتى ، فمرة يقولون : إن هؤلاء مجانين كما قالوا للرسول ، ومرة يقولون : إنهم إرهابيون ، ومرة يقولون : إنهم سحرة ، ومرة يتهمونهم بالتطرف الديني .
ثانياً : محاولة احتواء حركة الاصلاح ، وطرح شعارات كاذبة ومتشابهة لمواجهة مبادئ الرسالة .
وهكذا المستكبرون يغيرون الأشكال الظاهرية لنظام الحكم كلما اهتزت عروشهم ، واهترأت أساليبهم ، ويأتون بديلًا عنها بأنظمة متناسبة والظروف المتجددة ، ويسرقون شعارات المؤمنين ، ويفرغونها عن محتوياتها ليخدعوا بها السذج ، حيث قال فرعون : فلنأتينك بسحر مثل سحرك ، أي إذا كنت قد أتيت بعصا فسنأتيك بعصي وحبال مثلها .
ثالثاً : طرح فكرة الصراع على الناس ، حيث طلب فرعون إجراء استفتاء شعبي .
بينات من الآيات :
[ 56 ] وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى العصا واليد آيتان ، وهناك آيات سبع أخريات ذكرها الله في سورة الأعراف هي : السنون ، والنقص في الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .
وأبلغ من هذه ، تذكرة موسى عليه السلام فرعون بالله والمعاد ، وبأنَّ أصله من تراب ، وأن لا فضل له على الآخرين ، فكذَّب وأبى إلا الكفر .
[ 57 ] قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى تهمتان وجههما فرعون لموسى : اتهام موسى بأنه مخل بالأمن ، واتهامه بالسحر .
من هدى القرآن — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٧