ومن المؤسف أن تنتشر هذه الخطيئة بين عدد كبير من المسلمين ، ولكن بصورة خفية دون أن يشعروا بها ، حيث أنّهم يتبعون علماء السوء ويقلدون من يدعون الفقه والاجتهاد وليسوا كذلك ، فهؤلاء يضلون من يتبعهم ويقتدي بهم ، وبالتالي يحرفونهم عن خط التوحيد إلى منزلق الشرك .
ولهذا فإنَّ المسلم عندما يريد أنْ يقلد في أمور دينه فعليه أنْ يتأكَّد من أن مقلده أنه عالم مجتهد ومتق يدعو إلى الله وبإذنه ، حتى تكون أعماله خالصة لله ، ويكون مسلماً موحداً بحق .
[ 5 ] مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً هؤلاء الذين يجعلون أبناء لله وأنداداً له ، سواء كان ذلك صراحة أو ضمناً أنهم يرتكبون خطيئة كبيرة ، وهم يعلمون في أنفسهم يقيناً إنَّما يقولونه ويدعونه هو الكذب بعينه ، ولكنَّهم يسوغون ذلك عبر التبريرات الباطلة ، بهدف تحقيق المنافع والمصالح العاجلة حسب تصورهم وتقديرهم .
ما على الرسول إلا البلاغ
[ 6 ] العاقل يتعجب ، كيف يترك أولئك البشر الطريق الصحيح ويتبعون طريقاً ملتوياً ليهلكوا أنفسهم .
وكلما قوي إيمان الإنسان ، وارتفعت درجة حبه للآخرين وإحساسه تجاههم بالعطف والحنان ، كلما اشتد حزنه وغمه على هذا الانحراف ، لذلك تجد رسل الله عليهم السلام حينما يواجهون هذا الانحراف الكبير فإنهم يكادون أن يهلكوا أنفسهم لإصلاحه ، فيؤكد القرآن هنا أنه لا ينبغي للرسول أو المصلح عموما ، أن يهلك نفسه في سبيل هداية الناس .
إن هذه حكمة من الله إذ خلق الناس ليمتحنهم ، وما على الرسول إلا أن يقوم بدور الإنذار والتبشير فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً .
زينة الأرض فتنة البشر
[ 7 ] إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا كل ذلك لهدف وحكمة لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا إنَّما جعلنا ذلك لكي نبلوا الإنسان ونختبره ، حتى يتبين الذين يعملون الصالحات من الذين يرتكبون السيئات .
من هدى القرآن — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠