أهداف الكتاب وحوافز الهداية
وهكذا فإنَّ الكتاب حينما يريد أن يستفيد الناس من الهداية فإنَّه يثير فيهم الحوافز النفسية الملائمة التي تدفعهم إلى الأخذ بها والعمل بمقتضاها . ومن حوافزه :
الحافز الأول الإنذار
وهو الأبلغ أثراً فالإنسان بطبيعته يخشى الضرر أكثر مما يتوقع المنفعة فلو قيل لك إذا لم تقم بالعمل الفلاني فلن تحصل على مليون دينار ، فأنك لن تتأثر كثيراً ، وأما إذا قيل لك ستخسر مائة دينار إذا فعلت كذا ، فإنَّك تهتم وتجتهد كثيراً لأن تتجنب ذلك الضرر .
وهكذا فإنَّ من طبيعة البشر الهروب من الضرر ، أكثر من البحث عن المكاسب والمنافع ، لذلك فان الإنذار يلعب دوراً أساسياً في حياة الإنسان . والكتاب نذير حق بعذاب شديد ينزل من لدن الرب القوي العزيز .
الحافز الثاني التبشير
حيث يعد الله الإنسان حينما يهتدي بالكتاب ، ويعمل وفق برامجه بالأجر الحسن والنعم الإضافية ، التي هي أعظم من تلك التي بيد الإنسان ، حيث يمكث فيها مخلداً .
وهنا نجد إثارة الإحساس هام في البشر وهو حب الخلود والخشية من زوال النعم ، ويستفيد الكتاب من هذا الإحساس وتلك الخشية ليدفع الإنسان إلى تقبل الهداية الإلهية التي تضمن له أن يظلّ ماكثاً في نعم الله أبداً .
لِيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ هناك فرق بين البأس والضر ، إذ الضر قد يأتي من الطبيعة ، أو بسبب المرض ، أو ما أشبه ، بيد أن البأس لا يأتي إلا من جهة عاقلة ، والكتاب ينذر الإنسان ببأس من عند الله ، أي إن الله هو الذي يقدر ويمكر فيعذّب ، وهذا أبلغ في الموعظة . لأن الخطر الذي يأتي من الطبيعة ربما يتمكن الإنسان من تجنبه بطريقة ما ، ولكنَّ سهم العذاب الذي يوجهه الله إليك لا يخطئ هدفه أبدا ، لماذا ؟ لأنَّ إرادة العليم القدير الذي خلق الكون وخلقك وخلق كل شيء هي النافذة حتماً ، فأين المفر من عذاب الله وأين المهرب ؟ وكما جاء في الدعاء :
[ وَلا يُمْكِنُ الفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ ]
« 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي : ص 555 ، دعاء كميل بن زياد رضي الله عنه .