الأخرى ( الجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم و . . و ) .
هذه الآيات يجب أن تزيدنا إيماناً بإمكانية الانتصار ، وبإمكانية الحصول على آيات أكبر منها ، إن الله سبحانه يعطينا بعض الآيات الصغيرة ليشير بذلك إلى قدرته ، ويجعلنا نؤمن بأن الآية الكبرى أمامنا هي الانتصار الكبير ، وإنما علينا أن نسعى ونبذل جهدنا ، ولا نتقاعس أو نجبن ونخاف .
[ 24 ] اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى القرآن حدَّد كلمة واحدة حول فرعون وهي الطغيان ، ولكن هذه الكلمة تكفينا عن ألف كلمة ، فالإنسان الطاغي يفعل كل الجرائم ويرتكب كل الشرور .
الضروريات الرسالية
هذه هي طلبات موسى وفي نفس الوقت هي خطط موسى :
[ 25 ] قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي اجعل صدري واسعاً شرحاً لا أتهيب الصعاب التي قد تواجهني في الطريق ، إني أعلم بأن حمل الرسالة عملية صعبة لذلك فأنا أحتاج إلى صدر يسع كل مشاكل التبليغ ويزيد .
[ 26 ] وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي لعلَّ موسى عليه السلام كان يرى أن فرعون يصعد الموقف مما يدفع بموسى عليه السلام إلى التصعيد أيضاً - خصوصاً - وأن موسى عليه السلام كان مشهوراً بالغضب في الله ، فكان يريد أن تمشي المسائل بهدوء بدون حاجة إلى العنف .
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإنَّ موسى عليه السلام كان يدرك خطورة وصعوبة المسؤولية على عاتقه ، فكان يريد التيسير في أموره ، ورفع الثقل جراء حمله الرسالة .
هذا إذا علمنا أن الإنسان الذي يحمل هموماً كثيرة بسبب عمله لن يفلح أثناء عمله ، لأنَّ الهم والإحساس بثقل العمل يثبط الإنسان عن العمل ، فلذلك أراد موسى أن يزيل هموم عمله بدعائه لربّه لتيسير عمله . . الذي يعني الاستعداد للقيام بدور أكبر .
[ 27 - 28 ] وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي كلمة اللسان هنا ربما تعبر عن الإعلام ، فموسى عليه السلام كان يطمح إلى إعلام قوي يدخل في الأعماق ، وربما هذه الفكرة مأخذوة من قوله يَفْقَهُوا قَوْلِي وبمعنى آخر أن موسى يطمح إلى أمرين :
الأول : قوة الإعلام الذاتية ، وهذا لا يتم إلا بمعرفة منطق الناس ، كما قال الرسول
من هدى القرآن — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٩