وجاء في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
[ يَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي ]
« 1 » .
[ 72 ] ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً يبقى الظالمون جاثين على ركبهم في جهنم ليذوقوا العذاب ، لأنهم ظلموا أنفسهم ولم يتقوا نار جهنم في الدنيا .
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته التي ألقاها قبل شهر رمضان :
[ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ]
« 2 » . إن شقّ التمر الذي يعطيه الإنسان سوف يكون له خلاصاً من نار جهنم بقدره ، وكلُّ عمل صالح يعمله في الدنيا يصبح زاداً لمسيرة الخروج من نار جهنم .
المقاييس المادية
[ 73 ] وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً هنا يعالج القرآن مشكلة نفسية أخرى وهي مشكلة تقييم الحقائق بالماديات ، فقد تتلى آية من القرآن على إنسان فلا يستمع إليها باعتبارها آية قرآنية نزلت من السماء ، لماذا لأن الذي يتلو عليه تلك الآية رجل فقير ، فيقول في نفسه : كيف أسمع كلامه ؟ ! في الحقيقة أنت لا تسمع كلامه ، وإنما تسمع كلام الله ، وهكذا فهو يقيم الحقائق بحسب وضعه المادي ، ويقول : أي الفريقين : خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً .
خير مقاماً : يعني أحسن مكاناً ، وأكثر ندياً : أكثر أصحاباً وجماعة .
[ 74 ] وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً لقد أهلكنا كثيراً من الأمم السابقة بالرغم من أنهم كانوا يمتلكون الأمتعة ومظاهر الأبهة والعظمة ، لأنهم لم يفكروا أو يعتبروا .
إن الحقائق تقاس بذاتها لا بما يملك الإنسان من ماديات ومظاهر ، وإن هذه المظاهر ليست دليلًا على أن الله يحب صاحبها أو أنه يرضى بعمله .
[ 75 ] قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً إن الله يمد في ضلالة الإنسان الضال ، بإمداده بالنعم ، حتى يفقد الأمل في العودة إلى الهداية ، آنئذ يأخذه مرة واحدة أخذ عزيز مقتدر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 249 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 93 ، ص 356 .