أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب .
هكذا كانت رسالة صالح إلى ثمود على نهج رسالات الله إلى قوم نوح وعاد ، داعية إلى توحيد الله ، وكان جواب الجاهلين واحدا وهو التعصب للآباء ولأفكارهم الباطلة ، أما العاقبة فهي واحدة ، كما سيأتي في الدرس القادم ( إن شاء الله تعالى ) .
بينات من الآيات :
ركيزة الحضارة
[ 61 ] من ميزات رسالات الله ، إنها تأتي بلغة الذين تهبط لهم ، وعلى يد واحد منهم ليكون أبلغ في التأثير ، وأبعد عن العصبية .
( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً ) يقال بأن ثمود قوم عرب عاشوا في القرى بين الشام والمدينة .
( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ونزلت هذه الكلمة على رؤوسهم كالصاعقة لأنها استهدفت تغيير مسار تفكيرهم ، ومنهج حياتهم وقيم سلوكهم ، ونظام مجتمعهم السياسي والاقتصادي .
عبادة الله يعني القبول بمناهجه وقيمه . عبادة الله تعني نبذ المسلمات الثقافية التي يؤلهها الناس ، ويعتبرونها مقدسة لا يحوم حولها ريب ، ولا يقترب إليها التفكير ، ولا يتناولها النقاش ، تلك المقدسات الموجودة في كتب الكهنة ، والتي يُحكم على من يخالفها بالخروج عن المجتمع ، ويجازى بأشد العقاب .
وعبادة الله تعني بالتالي رفض سلطة رؤساء العشائر ووجهاء البلد ، وأصحاب الثروة والقوة ، لذلك كانت ردود الفعل الأولية لهذه الدعوة ، هي الرفض المطلق خصوصاً وأن المستكبرين والمفسدين يوهمون الناس أبدا بأن التقدم ووالرفاه والأمن والازدهار وحتى الرزق الطبيعي الذي يوفر لهم كل ذلك جاء نتيجة الكيان الاجتماعي والثقافي ، والنظام السياسي والاقتصادي الذي يشرفون على تسييره ، فلو تزلزل الكيان وانهدم النظام فإن كل الخيرات مهددة بالزوال هي الأخرى . لذلك ذكرهم رسولهم صالح عليه السلام بأن الخيرات إنما هي من الله الذي أنشأهم ، وجعلهم قادرين على عمارة الأرض .
( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) فالله هو الذي أودع في البشر الطموح وإعطاه