( هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [ الحشر : 22 ] .
هذا هو حال الجبل الأصم من عبر القرآن ودروسه فكيف بالإنسان .
( وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) ؛ الحمد لله على أنه لم يتخذ ولدا ! ، لعل أحد معاني هذه الكلمة إنه سبحانه لم يفضل عنصرا على عنصر ولا جوهرا على جوهر إلا بالتقوى ، مما أعطى للجميع فرصة التعالي إليه ، والكمال بفضله ، والآية تفضح ما يعتقده الوثنيون من أن لله أولادا هم الملائكة .
جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام :
( الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ وَلَمْ يُولَدْ فَيُشَارَك )
« 1 » . وحيث نفي الولد ، فإن سبحانه قد نفى عنه الشريك ، فإن من لم يلد فإنه لن يكون مولوداً ؛ لأنه صمد لا أجزاء له ، ومن لم يكن مولودا لا يكون شبيها بشيء ، فلا كفو له ولأنه لا شريك له لا ولي له من الذي ينصره لأنه غني بذاته فكيف يستعين بغيره . .
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ ) قيل : ( إن هذه الآية جاءت رداً على اليهود والنصارى حين قالوا : اتخذ الله ولدا ، وعلى مشركي العرب حيث قالوا : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، وعلى الصابئين والمجوس حين قالوا : لولا أولياء الله لذل الله ) « 2 » .
وقد جاء في الدعاء المأثور :
( الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ فَيُضَادَّهُ فِيمَا ابْتَدَعَ ، وَلَا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيمَا صَنَعَ )
« 3 » .
لم يكن عند الله شريك فيضاده أو يساعده ، لأنه لو كان له شريك يضاده لتزعزع النظام ، ولو كان له شريك يساعده فالأول قوي والآخر ضعيف فما هي حاجتنا إلى الضعيف .
في الحديث المأثور عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلاموكان من قول أبي عبد الله عليه السلام :
( لَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ ، أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَالآخَرُ ضَعِيفاً ، فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَتَفَرَّدُ بِالتَّدْبِيرِ ، وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَالآخَرَ ضَعِيفٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 91 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 445 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 95 ، ص 218 ، دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام