تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الله لفض الخلافات ، وإيصال الناس إلى صميم الحق ، وتوفير الرفاه لمن يؤمن منهم به . والكتاب مظهر لرحمة الله ، كما ماء السماء الذي يحيي به الله الأرض بعد موتها ، ومن يسمع حق السمع يستدل بهذه النعمة على رحمة الله ، فلا يضرب لله الأمثال الباطلة ، بل يهتدي إلى أن لربه المثل الأعلى ، أوليس الله أودع في حياة الأنعام عبرة ، كيف يسقي الله من بعض الأجهزة والأعضاء المودعة في بطونها المحتوية على فرث ودم ، يسقينا لبنا خالصا هنيئا لمن يشربه ؟ ! . ومن رحمته إنه رزقنا من ثمرات النخيل وأنواع التمور ، ومن ثمرات الكروم ، وأنواع الأعناب ما نتخذ منه سكرا حلوا ، ورزقا حسنا ، إن هذه عبر أخرى وآية لقوم يعقلون . وقد أوحى ربنا إلى النحل لكي تتخذ من الجبال بيوتا ، وكذلك تبني بيوتا في الشجر ، وفيما يبنيه الناس من العمارات المختلفة ، ثم أمرها الله بأن تأكل من كل الثمرات ، ثم تتحرك عبر السبل التي جعلها الله لها ، فإذا ببطونها تصبح بإذن الله ينبوعا لشراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وهكذا يصل المتفكرون إلى ما وراء هذه الظاهرة من آثار رحمة الله . وتقلبات الحياة البشرية كيف أنه يخلقه الله ثم يميته ، والبعض من الناس يطول عمره ويصل إلى وضع غير محمود ، حتى لا يعلم بعد علم شيئا . وهكذا فضل الله بالناس بعضا على بعض فيما رزقهم إياه بحكمته ، فلا يستطيع ذوي الفضل أن يعطوا رزقهم لمن هو دونهم ، ويملكونهم حتى يصبحوا سواء ، ولكن مع كل ذلك نجدهم يكفرون بنعمة الله ، ويتخذون من الرزق وسيلة للاستعلاء . وهكذا جعل الله للناس أزواجا من أنفسهم ، ورزقهم الذرية والأولاد ، ورزقهم من الطيبات ، ومع ذلك يتركون نعمة الله ويؤمنون بالباطل المتجسد في الشركاء من دون الله ، الذي لا يملكون شيئا من الرزق من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون شيئا . كل هذه الآيات وغيرها تدل على أن لله المثل الأعلى ، ولا يجوز لنا أن نقيس ربنا بخلقه ، ونضرب له الأمثال الباطلة ، فان الله يعلم الحق ونحن لا نعلم ، ولا يجوز أن يحكم الجاهل على العالم سبحانه ! .

بينات من الآيات :

الكتاب ميزان الحق

[ 64 ] كما أن للحق مقياسا ثابتاً يتجلى في اليوم الآخر على شكل جزاء ، فلا تختلط هنالك الشهوات بالعلم ، ولا الخرافات المزيفة للنفس بالحق ، كذلك في الدنيا أنزل الله كتابا ينطق