الله لفض الخلافات ، وإيصال الناس إلى صميم الحق ، وتوفير الرفاه لمن يؤمن منهم به .
والكتاب مظهر لرحمة الله ، كما ماء السماء الذي يحيي به الله الأرض بعد موتها ، ومن يسمع حق السمع يستدل بهذه النعمة على رحمة الله ، فلا يضرب لله الأمثال الباطلة ، بل يهتدي إلى أن لربه المثل الأعلى ، أوليس الله أودع في حياة الأنعام عبرة ، كيف يسقي الله من بعض الأجهزة والأعضاء المودعة في بطونها المحتوية على فرث ودم ، يسقينا لبنا خالصا هنيئا لمن يشربه ؟ ! .
ومن رحمته إنه رزقنا من ثمرات النخيل وأنواع التمور ، ومن ثمرات الكروم ، وأنواع الأعناب ما نتخذ منه سكرا حلوا ، ورزقا حسنا ، إن هذه عبر أخرى وآية لقوم يعقلون .
وقد أوحى ربنا إلى النحل لكي تتخذ من الجبال بيوتا ، وكذلك تبني بيوتا في الشجر ، وفيما يبنيه الناس من العمارات المختلفة ، ثم أمرها الله بأن تأكل من كل الثمرات ، ثم تتحرك عبر السبل التي جعلها الله لها ، فإذا ببطونها تصبح بإذن الله ينبوعا لشراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ، وهكذا يصل المتفكرون إلى ما وراء هذه الظاهرة من آثار رحمة الله .
وتقلبات الحياة البشرية كيف أنه يخلقه الله ثم يميته ، والبعض من الناس يطول عمره ويصل إلى وضع غير محمود ، حتى لا يعلم بعد علم شيئا .
وهكذا فضل الله بالناس بعضا على بعض فيما رزقهم إياه بحكمته ، فلا يستطيع ذوي الفضل أن يعطوا رزقهم لمن هو دونهم ، ويملكونهم حتى يصبحوا سواء ، ولكن مع كل ذلك نجدهم يكفرون بنعمة الله ، ويتخذون من الرزق وسيلة للاستعلاء .
وهكذا جعل الله للناس أزواجا من أنفسهم ، ورزقهم الذرية والأولاد ، ورزقهم من الطيبات ، ومع ذلك يتركون نعمة الله ويؤمنون بالباطل المتجسد في الشركاء من دون الله ، الذي لا يملكون شيئا من الرزق من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون شيئا .
كل هذه الآيات وغيرها تدل على أن لله المثل الأعلى ، ولا يجوز لنا أن نقيس ربنا بخلقه ، ونضرب له الأمثال الباطلة ، فان الله يعلم الحق ونحن لا نعلم ، ولا يجوز أن يحكم الجاهل على العالم سبحانه ! .
بينات من الآيات :
الكتاب ميزان الحق
[ 64 ] كما أن للحق مقياسا ثابتاً يتجلى في اليوم الآخر على شكل جزاء ، فلا تختلط هنالك الشهوات بالعلم ، ولا الخرافات المزيفة للنفس بالحق ، كذلك في الدنيا أنزل الله كتابا ينطق