مكتوب في الكتاب الواضح ، والله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وكانت سلطته وقدرته مهيمنة على الماء المخلوق الأول الذي جعل منه كل شيء حي . وحكمة الخلق هي ابتلاء الناس ليعلم من هو الأحسن عملا ، فيجازى في الآخرة ، بينما لا يؤمن البعض بالآخرة ، ويزعمون أنها سحر مبين ، الغاية من طرحه تمويه الحقيقة ، أما لو أخر الله عنهم عذاب الدنيا الذي هو طريق آخر لتنبههم فستراهم ينكرونه أصلًا ، ويقولون : ما الذي يحبس العذاب عنا ما دمنا مستحقين له ، ولا يعلمون أن العذاب لو نزل بساحتهم فلا يصرف عنهم ، وسوف يحيط بهم ذلك الذي كانوا به يستهزؤون .
بينات من الآيات :
إحاطة علم الله
[ 5 ] الكفار يثنون صدورهم ، استخفاء للحقيقة ، فتراهم يسرون في قلوبهم وكأنهم يطوون صدورهم فوق الشر ، ويعطفونها عليه ، أو كأن المرء منهم حين يريد أن يقول سراً ينحني وينثني - تبعا لذلك - صدره ، ولكن هل ينفعهم ذلك شيئا . كلا . . لأن الله عليم بسرهم وعلانيتهم ، وما يتداخل في صدر البشر من شهوات وأهواء وعوامل مختلفة للرفض والإنكار كالاستكبار والجهل واللامبالاة وحب الدنيا والدعة .
( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ) في اللحظات التي يختلون بأنفسهم تحت غشاء الثياب ، حيث يبقى الفرد ووجدانه ويحاكمه وجدانه على إنكاره للرسالة ، وكذبه ونفاقه ، والله شاهد آنئذ عليه ( يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) .
[ 6 ] وعلم الله محيط بكل شيء وكذلك رحمته ، فهو الذي يرزق كل دابة في الأرض ، فكيف لا يعلم بها ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ) أي يعلم حياتها وموتها . . أو في بيتها وفي رحلتها ( كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) مكتوب بوضوح وبتحديد .
الكفار بين عذاب عاجل وآجل
[ 7 ] فالله محيط علما ورحمة بما في الأرض من دابة ، وقبل ذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام خلقا بعد خلق ، فارضاً هيمنته وسلطانه على الكون ، وفي ذات الوقت ناشراً رحمته