بالدعاء يستنزل المحسنون بركات الله
إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً « 1 » وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 54 ) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) .
هدى من الآيات :
في الدروس السابقة تذكرة بمصير المؤمنين والكافرين ، وحان الآن وقت توجيه القلوب إلى الله الذي لو عرفه البشر لصلحت سريرته وعلانيته ، ومعرفة الله تتم بآياته المنتشرة في السماء والأرض ، فهو الذي أبدع السماوات والأرض ، وكلما توسع العلم في السماء أو تعمق في الأرض ، كلما ازداد معرفة بالله وبعظمته ، لقد خلق الله الخلق في ستة أيام علامة لقدرته وسيطرته التامة والمستمرة على الخلق ، والدليل على ذلك : أن الله يدبر أمور الكون ، وهو الذي يجعل الليل يغشي النهار ويلاحقه باستمرار ، وهو الذي يسخر الشمس والقمر والنجوم فيأمرها ويجبرها على الطاعة ، ذلك لأنه خلق الخلق في البدء وأجرى أموره بصفة مستمرة ، لذلك فهو واسع المقدرة ، مبارك تنمو خلائقه وهو رب العالمين .
وعلى العباد أن يتوجهوا إلى ربهم بالدعاء والتذلل بروح متواضعة ، ذلك لأن الله يحب المتذللين له ، ولا يحب المعتدين الذين بسبب تكبرهم على ربهم ، وعدم تربية أنفسهم بالدعاء يعتدون على الناس .
هامش
( 1 ) حثيثاً : الحثيث السير السريع .