فإن التصور أجنحة الحقيقة التي تجعلك تلامس الواقع المستقبلي ، وترى الغيب البعيد .
[ 49 ] وينظر أصحاب الأعراف إلى أهل الجنة ، ويسألون أهل النار أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ وحلفتم زوراً وكذباً ، وتمادياً في غروركم واستكباركم .
لا يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ هذه رحمة الله تغمرهم ، ثم يخاطبون المؤمنين : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فعلى الإنسان ألا يزعم أن تأكيده وحلفه يغير الحقيقة ، بل يفضحه أكثر فأكثر ، فهناك يستبد به الخوف على مستقبله والحزن على ماضيه .
[ 50 ] ويكون مصير الكافر بالحقيقة الاستجداء من المؤمنين ، الذين كان إيمانهم بها سببا لحصولهم على الجنة ، وتسخيرهم إياه لنعمه وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ .
[ 51 ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ الكافرون لم يتحركوا عبر المنهج المرسوم بل واستهزءوا به أيضاً ، فبدل أن يزرعوا أحرقوا ، وبدل أن يبنوا هدموا ، وبدل أن يسيروا على الطريق أحرقوا معالمه ، كل ذلك جعلهم يعضون أناملهم حين الحصاد ، ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويضلون الطريق .
[ 52 ] لقد جاءهم ربهم برحمته الواسعة المتمثلة بكتابه الذي أتم به حجته عليهم ، حتى إذا نسيهم في الآخرة فليس لهم أن يقولوا لماذا ؟ .
إن ذلك النسيان كان نتيجة سوء انتخابهم .
وهذا الكتاب مفصل بما فيه من بصائر وحجج وتشريعات ، والتفصيل قائم على أساس العلم الإلهي المحيط بكل شيء .
وهدف هذا الكتاب توفير فرص الهداية لمن آمن ووَطّن نفسه للحق ، وإسباغ النعم رحمة لمن عمل به : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
الدين منهج الحياة
الدين منهج حياة يهديك إلى العمل الصالح في الدنيا الذي يتجسد في الآخرة نعيما مقيما ، إنه أرض خصبة تزرعها وتأخذ نتاجها حين حصادها ، ومعالم على الدرب تعمل على هداها حتى تبلغ غايتك .