تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
كفرهم الجديد الذي استمر معهم إلى النهاية . وكما لا ينتفع المنافقون بالآيات القرآنية النازلة وحياً ، كذلك لا ينتفعون بالآيات الكونية كالكوارث والمصائب التي عادة تنزل عليهم كل سنة ، أما مرة أو مرتين ومع ذلك لا يتوبون إلى الله ولا يتذكرون . وهكذا موقفهم من الآيات إذا أنزلت آية أخذ بعضهم ينظر إلى بعض مشيرا إلى عدم فهمه لمحتوى الآية ، ثم يلتفتون إلى من حولهم خشية أن يراهم المؤمنون فيكتشفون موقفهم السلبي من الآية ، ثم ينصرفون ويذهبون ، وسبق أن أبعد الله تعالى قلوبهم عن الإيمان بسبب جهلهم وعدم فهمهم .

بينات من الآيات : قرار الحرب لأقرب الأعداء

[ 123 ] حينما تكون الأمة مستقلة في قرار الحرب والسلم ، وغير متأثرة بالإعلام المضلل الذي يقوم به الأعداء فإنها تبدأ بقتال أقرب أعدائها خطراً عليها كما أمر الله ، ثم إذا تفرغت منه توجه عداءها ضد العدو البعيد ، كما أمر الله في هذه الآية وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ومثل هذه الأمة لا تلين بسبب الإحساس بالخطر ، بل تتصلب أكثر فأكثر ضد مصدر الخطر القريب لأنها أمة مستقلة تعتز بكرامتها وأصالتها ، ولا تساوم على كرامتها أحداً . والله تعالى يعد المؤمنين إذا كانوا كذلك ، وإذا احترموا حدوده فلم يدفعهم إلى القتال غرور أو طمع ، وبالتالي إذا اتقوا يعدهم أن يكون معهم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أما الأمة المهزومة نفسيًّا ، والتابعة لتهديد الآخرين وإعلامهم فإنها تعادي أبداً العدو الضعيف والبعيد الذي لا تحس منه الأمة بخطر مباشر عليها . فالمسلمون حين كانوا أقوياء ناطحوا الروم الذي أحسوا بخطرهم المباشر ، وخاضوا معركة تبوك ومؤتة ، ولم يستسلموا للروم ليحاربوا معهم الفرس ، ولم يقولوا : إن الروم أقرب الينا ديناً لأنهم نصارى والفرس مجوس ، ولكن نجد أحياناً أن بعض المسلمين أو لا أقل بعض الأنظمة الحاكمة عليهم عندما يشعرون بالضعف فإنهم يستسلمون للعدو الأقرب والأخطر ويتحالفون معه ضد العدو الأ بعد والأقل خطراً .