هدى من الآيات :
لكي لا يتلاعب رجال الكهنوت بمقدرات الأمة بالاتفاق مع الأنظمة الفاسدة ، سحب كتاب الله الثقة بهم بوجه مطلق ، وحدد شروطاً معينة ( تدل عليها الآيات بصورة غير مباشرة ) إذا وجدت في علماء الدين جاز للأمة اتباعهم ، وإلا وجب عليهم الثورة ضدهم دون ما وازع من الخوف أو الحياء .
ومن تلك الشروط :
أولًا : محاربة الطغاة والوقوف ضد ظلمهم للناس ، أما إذا ارتمى علماء الدين في أحضان الأنظمة الفاسدة ، وآمنوا بها وزعموا أنها أهدى سبيلًا من المعارضين لهم ، المؤمنين بالله ، فإنهم يسقطون من أي اعتبار ، بل تلاحقهم لعنة الله وعذابه .
ثانياً : حب الخير للناس جميعا ، وطهارة القلب من الحسد ، والتسليم للحق حتى ولو كان عند منافسيهم من العلماء ، وحب الخير للناس . أما علماء السوء فهم بالعكس ، إذا وصلوا إلى أعتاب السلطات ، ضاقت أنفسهم وحاولوا منع السلطات من كل خير حسداً وضعة وبخلًا ، يتحاسدون بينهم ، ويستعينون بالسلطات على بعضهم البعض ، ولا يؤمنون بأن الله يقدر للعباد الرزق ، وعليهم أن يجتهدوا بأنفسهم للحصول على فضل الله ذلك الفضل الذي أعطاه ربنا لآل إبراهيم فحسدهم البعض عليه ، وأخذوا يصدون الناس عنه صدوداً .
وجزاء من يصد عن الهدى حسداً أن يذيقه الله عذاب نار أليمة ، أما جزاء من يحارب الحسد في ذاته ، ويسلم وجهه لله ، ويؤمن برسله ، ويعمل صالحاً ، فأن جزاءه الجنات الطيبة .
بينات من الآيات :
ما هو معنى الجبت ؟
[ 51 ] الجبت هو : الشيطان الخفي الذي يحاول خداع الإنسان عن طريق تزيين الأعمال المنكرة عنده ، والجبت كذلك هو : الأفكار الخبيثة التي ينطلق منها الشيطان في إفساد ضمير البشر ، وهي التبريرات والأعذار التي يحتمي وراءها الكسالى والمتقاعسون عن تنفيذ أوامر الله ، وهي الثقافة المتخلفة التي تعتمد على القدرية والحتمية الكسولة ، والتي تدعو صاحبها إلى الترهل واللامسؤولية .
وبالتالي الجبت هو : العوامل الذاتية التي تدعو الإنسان الفرد والمجتمع إلى الخمول والانحراف .
من هدى القرآن — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٧