الأولى : أن الشرك افتراء عظيم على الله ، وأن الله لن يغفره .
الثانية : أن هؤلاء يزكون أنفسهم باستمرار ، ويجعلونها مقياساً للحق والباطل ، ولذلك لا يقبلون الانتقاد ، ولا هم يقيمون أنفسهم ويحاسبونها بدقة وموضوعية ، وطبيعي في هؤلاء أن تنتهي مسيرتهم الضالة إلى الشرك .
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ أي أن الله ذو المغفرة الواسعة ، ومع ذلك لا يغفر للمشركين .
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً بالرغم من أن الشرك كذب عظيم ، ولكنه في الواقع ممارسة عملية لهذا الكذب ، ولذلك فهو إثم عظيم ، من هنا تجد القرآن قد عبر أولًا بكلمة افْتَرَى للدلالة على الجانب النفسي والفكري في الكذب ، ثم عبر إِثْماً للدلالة على الجانب العملي منه .
الله مقياس الحق
[ 49 ] ومن صفات هؤلاء تزكية أنفسهم ، وجعلها مقياس الحق والباطل ، وبينما الصحيح ، أن يجعل الإنسان ربه مقياساً لذلك ، فيقوِّم ذاته حسب قيم الله وأوامره .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ والله عادل في تقييمه للبشر ، ولذلك يجب ألا يتدخل البشر ذاته في هذا المجال خوفاً من إلحاق الظلم به وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا أي بمقدار الخيط الموجود في شق نواة التمر .
[ 50 ] وتزكية الذات هي افتراء على الله ، وادعاء عليه بأنه قد طهر هؤلاء من الذنوب ، وعصمهم من الزلل . وهؤلاء الخونة من علماء الدين لا يتورعون عن هذا الكذب ، وهو إثم واضح إذ يسبب في إفساد المقاييس والقيم ، وتشويش الرؤية ، ودفع الناس إلى الضلالة .
انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً إن الفرية على الله تكفي لإسقاط صاحبها عن الاعتبار ، وسحق شخصيته الاجتماعية .
من هدى القرآن — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٥