ومن صفاتهم السيئة أنهم بخلاء ، ويستغلون مناصبهم في بلاد الطواغيت ، من أجل التسلط على الناس وتحديد حرياتهم ، وابتزازهم حسداً وبخلًا .
هذه بعض الصفات التي يبتلى بها هؤلاء المثقفون الذين يخونون أمانة الكتاب ، فيحرفون فيه لقاء دراهم معدودة .
بينات من الآيات :
الاغتسال زكاة الجسد
[ 43 ] الوضوء أو الاغتسال يهيئان المؤمن نفسيًّا وجسديًّا للدخول في محراب العبادة ، فالذي يخوض في معارك التجارة ، أو صراع العمل الشاق ، يحتاج إلى بعض الوقت حتى ينقطع عن مؤثرات التجارة ، وآثار العمل ، ويستعد للقاء ربه . والوضوء أو الغسل يعطيه هذا الوقت ، ويعزله مؤقتا من صخب الحياة ، ويعطيه فرصة للتفكير الجاد في مجمل أحداث الدنيا بوعي وتعقل .
وبالإضافة إلى هذا الإعداد ، فإن الغسل والوضوء يعطي المؤمن أناقة تساعد على تبادل الحب مع إخوانه ، والتعاون معهم على البر والتقوى .
مظهر الشخص الذي لا يزال النعاس يملأ عينيه ، والرائحة تتصاعد من حلقه ، وتكسو وجهه آثار النوم والكسل ، إن هذا المظهر لا يساعد على التعاون وتبادل الحب بين المسلمين .
وكذلك الذي يحمل في جسمه آثار المعاشرة الجنسية ، أو قذارة الحاجة الطبيعية انه مظهر كريه ، وإن دل على شيء فإنما يدل على إهانة الآخرين ، وعدم القيام بواجب احترامهم .
من هنا بين القرآن في مجال حديثه عن المسؤوليات الاجتماعية ، واجب الاغتسال والوضوء أو التيمم وقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ الصلاة عادة تكون في المساجد وبشكل جماعي ، فالاقتراب منها اقتراب من الإخوة المؤمنين ، ويدل على ذلك قوله بعدئذ : إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ أي عابري السبيل من خلال المساجد .
والسكر هنا قد يكون سكر النوم ، أو سكر الخمر قبل أن تصبح حراماً ، أما بعد أن أصبحت محرمة فإن اقتراب المخمور من مجامع المسلمين يعتبر أشد حرمة ، لأنها إهانة لمقدسات الأمة .
من هدى القرآن — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١