متى تبدأ مسؤولية المجتمع ؟
[ 35 ] متى تنتهي حدود القيادة التي منحت للزوج ، وتبدأ مسؤولية المجتمع حين يكون الخلاف بينهما حادًّا وجذريًّا ، فلم يكن الخلاف في بضعة حقوق تقصر فيها الزوجة ، بل تهم متبادلة وحقوق ضائعة ، هنا لا يجوز للزوج أن يفرض وجهة نظره على البيت ، ويضيع حقوق الزوجة .
بل لابد أن يتدخل المجتمع قبل أن ينتهي الأمر إلى الطلاق ، وذلك بأن يبعث أهل الزوج وأهل الزوجة حكمين يتفاوضان في الأمر ، فإذا توصلا إلى حل فرضاه على الزوجين ، وعلى هذين الحكمين أن يخلصا نيتهما حتى يجمع الله بهما بين الزوجين مرة أخرى ، وإخلاص النية هو إرادة الإصلاح حقيقة وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً .
كيف تكون علاقاتك الاجتماعية ؟
[ 36 ] المجتمع الإسلامي يبنى على قاعدة التوحيد والتحرر ، فهو لا يؤمن الا بالله ، ولا يسلم إلا لمنهجه ، ولا يعترف بأية قوة ضاغطة أو عقبة في طريق تطبيق شرائع الله .
عبادة الله هي التسليم له ، وتفجير كل الطاقات وتوجيهها في قنوات منهجه .
والشرك بالله هو الخضوع لأية قيادة أخرى أو أية قوة اجتماعية من دون الله .
فالتسليم للوالدين بصفة مطلقة وأتباعهما بلا قيد أو شرط ، شرك وعبودية لغير الله ، وعقبة في طريق تقدم الإنسانية وتطورها .
والتسليم للأسرة مثل التسليم للوالدين شرك وعبودية ، والتسليم للأغنياء شرك وعبودية وعقبة ، والتسليم لرجال الكهنوت ، أو رجال العلم شرك وعبودية وعقبة .
والمجتمع المسلم متحرر من كل ذلك التسليم ، ومسلم وجهه لله الواحد القهار ، ويردد مع إبراهيم - الأب الروحي لكل المجتمعات التوحيدية الخالصة - يردد : إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ الأنعام : 162 ] .
وفي هذه الآيات والآيات التي تأتي يبين القرآن نوع العلاقة التي يجب ان تحكم علاقتك بالناس ، ابتداء من أقاربك وانتهاء برجال الدين ، ومروراً بالمحرومين والأغنياء .
من هدى القرآن — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٣