أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا مصيرهم في الدنيا ظلمات في قلوبهم ، أما في الآخرة ف - : لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيات الله ، ويتخذونها لعباً ولهوا . إذ أن الذنوب سبب ظلمات القلب ، وهي سبب الكفر ، والكفر يؤدي إلى النار .
[ 71 ] وهناك فئة ضالة قد اتخذت أرباباً من دون الله ، والتزمت بطقوس لم ينزل الله بها سلطاناً ، وربما تكون هذه الفئة هي امتداد نوعي للفئة الأولى ، إذ حين يكتسب الفرد السيئات ، ويحتجب عنه نور العقل تتحول فطرة التدين عند هذا الشخص إلى الأرباب التي تعبد من دون الله ، فيزعم صاحبها أن تلك الأرباب هي تطبيق لفطرة الإيمان التي يشعر بها ، وربما لذلك ذكر القرآن هذه الفئة بعد تلك الفئة قائلًا : قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا لماذا يعبد البشر شيئاً لا يضر ولا ينفع ما دام لا يمثل الحق ، ولماذا يتقيد به إذن ، ويخضع له ؟ !
وما هي المنفعة من وراء ذلك ؟ ! إنه ليس إلا ردة في مسيرة البشر ، ومسخ لطبيعته الحرة الكريمة وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ وهداية الله تتمثل :
أولًا : في الهداية الفطرية .
ثانياً : في هداية الرسل .
وكثيراً من الناس ينحرفون بعد الهداية الفطرية ، أما بعد الهداية الرسالية فإن الانحراف ضلالة كبرى يشبهها القرآن الحكيم بالذي يسير في الصحراء ، ثم يضل السبيل بسبب تضليل الشياطين له ، حيث يدلونه على الطرق المنحرفة ، وفي هذا الوقت يجد الرجل من يدعوه إلى الهدى ، متمثلًا في أصحابه الذين يدعونه إلى السبيل القويم الذي يسيرون فيه ، فإنه لو لم يقبل نصيحة أصحابه فسوف لا تكون لديه أية حجة في البقاء في الضلالة ، إذ أن أصحابه قد أتموا عليه الحجة ووفروا له فرصة الخلاص من استهواء الشياطين .
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا هذا الرجل يشبه الإنسان في تيه الحياة ، وقد أحاطت به شياطين الشهوات ، وأضلوه عن سواء السبيل ، وحجبوا فطرته النقية بركام من الخرافات الباطلة ، ثم جاءه هدى الله مساعداً لفطرته ، موضحاً له سبيل الهداية .
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وعلينا أن نتبع سبيل الله ، ونسلم له الذي أسلمت له السماوات والأرض وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ .
من هدى القرآن — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧١