إذ لابد أن يكون جهاز الإدراك عنده سليماً ، فمثلًا لو اتخذ الفرد دينه لعباً ولهوا فكم تستطيع الآيات أن تكون نافعة له . . لا شيء ، هؤلاء هم الذين أبسلت أنفسهم ، بما كسبت من سيئات ، وحجبت الشهوات نور عقولهم ، فلا تنفعهم الموعظة بل يجب تركهم إلى حين بلوغهم جزائهم عند الله . حيث يعذبون بشراب من حميم ، وعذاب أليم . جزاء ما طعموا من الشهوات الحرام ، وبما كفروا بالرسالة .
وقد يبلغ حال الواحد منهم وضعاً مزرياً حيث يتخذ من دون الله أرباباً - هم أصحاب المال والزينة - ويترك هدى الله ، ويكون مثله كمن اخترق الصحراء مع أصحابه ، ولكنه ابتلي بالشياطين ، وفقد وعيه ، وأخذ يدور من دون فهم ويتبع الشياطين ويترك الصراط المستقيم ، والتسليم لله رب العالمين .
بينات من الآيات :
موقفنا منهم
[ 70 ] إننا كبشر نشعر بفطرتنا النقية . أن الطعام والجنس والراحة كلها وسائل للإبقاء على الحياة ، أما هدف الحياة فهو شيء آخر ، قد نختلف في تحديده تبعاً لاختلاف ثقافتنا ، ولكننا نكاد لا نختلف في أصله ، بيد أن هناك من يتخذ دينه وهدفه الشهوات ، ويزعم أن اللذة هي الهدف الأساسي من الحياة ، أما الدين الحق فيتخذه لعباً يفسره كيف تشاء شهواته ، ولهواً يتسلى بطقوسه ، أو بالحديث حوله ، أما إذا جد الجد فإنه يتبرأ من الدين ، وموقف المؤمن من هؤلاء هو المقاطعة .
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وإنما يهبط البشر إلى هذا الحضيض بسبب تورطه في الشهوات ، وتعوده على اللذات والراحة والكسل ، حيث أبسلت نفسه .
والخلاص الوحيد من ظلمات الجهل والعادة هو التذكر المستمر الذي هو بمثابة حزمة نور ، تخرق حجاب العادة إلى القلب وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ أما إذا أبسلت النفس فإن الله سبحانه سوف يلعنها ، ولا يقبل منها شفيعاً ، وليس لها ولي من دونه .
لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا إن العدل لا يقبل من هذه النفس التي أبسلت ، وهذا هو مصير الذين أحاطت بهم ذنوبهم التي اكتسبوها .
من هدى القرآن — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٠