الشريعة ، يذكرنا الله بكتاب التوراة ، الذي أنزله الله هدى إلى الصراط المستقيم ، ونوراً يطهر القلوب ويجلي البصائر وبالتالي قيماً يحكم وفقها النبيون ( عليهم السلام ) الذين أسلموا لله وخضعوا كليًّا لرسالاته ، وجعلت أحكام الله أمانة في أعناقهم يراقبون تطبيقها ولا يخشون أحداً وهم يطبقونها ولا يساومون عليها أبداً .
وفي مقابل هؤلاء هناك فئة لا تحكم بما أنزل الله ، بل تخضع للقوى أو للضغوط أو للإغراء .
ومن بين أبرز الأحكام الموجودة في التوراة القصاص : أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن والسن بالسن ، والجروح قصاص . دون أية علاقة بانتماءات الشخص وطبيعته وعنصره وقومه . بلى ، يمكن أن يتصدق صاحب الحق على الجاني وهذه الصدقة تعتبر كفارة لذنوبه ، أما أولئك الذين يخالفون حكم القصاص ، ولا يقاصون من الأشراف للضعفاء فإنهم ظالمون ، وجاء بعد موسى ( عليه السلام ) عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) يصدق ما سبقه من التوراة ويحمل معه الإنجيل الذي كان هدى ونوراً ، وكان على خط التوراة تماماً فيه هدى ومواعظ للمتقين ، بيد أن فريقاً من الناس لم يطبقوا الإنجيل ، وهم الفاسقون .
بينات من الآيات :
التوراة نور وهدى
[ 44 ] لماذا أنزل الله التوراة وماذا كان فيها ؟ ومن الذي حمل أمانتها بصدق ؟ .
أولًا : لقد انزل ربنا التوراة للهداية إلى الصراط القويم ، وللتزود برؤى وبصائر ومناهج وتوجيهات يتمكن الإنسان إذا استوعبها أن يرى الحقائق بنفسه ، لا أن يهتدي إليها فقط وهكذا كانت التوراة هدى ونوراً إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ولذلك يجب احترام التوراة واحترام من يعمل بها حقيقة .
ثانياً : كان النبيون ( عليهم السلام ) يحكمون بالتوراة ، ويشرعون الأحكام الدائمة والتوجيهات اليومية انطلاقاً من قيم التوراة وإنما أوتي النبيون الحكومة والقيادة لأنهم أسلموا لله وكانوا معصومين عن الخطأ والزلل .
ثالثاً : الذين كانوا يخضعون للتوراة هم الذين هادوا ، والحكم إنما كان لمصلحة هذه الفئة وليس في ضررهم .
رابعاً : بعد النبيين ( عليهم السلام ) كان الأولياء والعلماء يحكمون الناس وفق التوراة .
من هدى القرآن — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٢