تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً أي توجهوا إلى تراب طاهر أو أرض طاهرة لتتطهروا بها تيمماً .
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ بأن تضربوا أيديكم على التراب ، فإذا علقت به عالقة من التراب فامسحوا بها بعضاً من وجوهكم ، وبعضاً من أيديكم ، أما الوجه فهو الجبين والجبهة إلى بداية الأنف ، أما اليدان فتمسح الكفان منهما ابتداء من الرسغ حتى رؤوس الأصابع .
إن حكم التطهير ليس الهدف منه ابتلاء المؤمنين بعمل شاق ، بل الهدف منه تطهيرهم من النجاسات الظاهرة والباطنة .
الحرج
مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ إن أي حكم شرعي يصل في صعوبته إلى درجة الحرج ( وهي الصعوبة الشديدة التي لا تحتمل ) فإنه يلغى أو يبدل بما هو أخف منه فالحج والصوم والصلاة و . و . . . إذا كانت تحتوي على صعوبات جسدية لا يحتملها ولا يطيقها الشخص فإنها تخفف فيسقط بعض واجبات الحج ويبقى البعض فقط ، وكذلك تصبح الصلاة عن جلوس بدل القيام ، أو بالإيماء بدل الحركات ، أو أنها تحذف فيما إذا كان الواجب لا يتحرز . . مثل الصوم ، فإنه يحذف مرة واحدة إذا كان ذا صعوبة بالغة لا يطيقها الفرد .
وقد ضرب الله مثلًا لهذه القاعدة الفقهية التي تسمى بقاعدة ( الحرج ) من واقع التيمم الذي جاء بديلًا عن الوضوء والغسل في أوقات الحرج مثل المرض أو البرد القارص ، أو قلة الوقت لعجلة السفر ، أو فقدان الماء ، أو الخوف من عدو قاهر .
ونستطيع أن نستأنس بهذه الأمثال التي ساقها القرآن الحكيم هنا في تفصيلات قاعدة الحرج وتعميماتها على الأحكام الجزئية الأخرى .
إنهم أناس يتطهرون
وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الهدف من الغسل والوضوء أو التيمم هو طهارة الجسد ، وطهارة الروح ، والجسد يطهره الماء والتراب أما الروح فإنها تتمرغ في أوحال الشهوات فتحتاج إلى أن تتطهر بتجدد الإيمان ، وعمليات التطهير هي رمز هذا التجدد . كيف ؟ .
من هدى القرآن — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩١