عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً « 1 » ( 6 ) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً « 2 » ( 7 ) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 3 » ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ « 4 » سَعِيراً « 5 » ( 10 )
هدى من الآيات :
النظام الاقتصادي وجه بارز من أوجه المجتمع ، ولذلك بدأ القرآن حديثه عن المجتمع الإسلامي ببيان النظام الاقتصادي في هذا المجتمع ، الذي يكفل الملكية الفردية في إطار من الرقابة الاجتماعية ، فهو يشجع الناس على العمل والإنتاج ، وتطوير التجربة الذاتية في التنعم بالحياة .
كل ذلك عن طريق كفالة الملكية الفردية ، كما أنه يحافظ على دور المال البنَّاء لئلا يتحول إلى صخرة في طريق الحرية الاجتماعية أو القيم السامية للمجتمع .
من هنا نجد أن الآية الأولى تركز على ضرورة المحافظة على حقوق اليتامى والنساء لأنهما العضوان الضعيفان في المجتمع ، ولهذا اقتضى التركيز عليهما ، والمجتمع الذي يحافظ على حقوق الضعفاء يحافظ طبيعيًّا على حقوق الأقوياء .
ولكن القرآن عاد فبين حدود الملكية الفردية في الآية الخامسة ، ومنع إعطاء السفهاء أموال المجتمع ، لأن السفهاء يخالفون فلسفة المال وهي تنظيم حياة المجتمع به ، ومن هذا
هامش
( 1 ) حسيباً : محاسباً وشاهداً .
( 2 ) مفروضاً : الفرق بين الفرض والوجوب هو أنّ الفرض يقتضي فارضاً وليس كذلك الوجوب لأنّه قد يجب الشيء في نفسه .
( 3 ) السديد : السليم من خلل الفساد وأصله من سد الخلل ، والسداد : الصواب .
( 4 ) سيصلون : صلى الرجل النار يصليها : أي لزمها إذا قاسى حره وشدته .
( 5 ) سعيراً : بمعنى مسعورة وهي ( اشتعال ) النار في الحطب .