القرآن الحكيم والتذكرة
كلام الله المنزل هو خطاب إلهي لهذا الإنسان المخلوق الكريم ، وبهدف تحقيق الرحمة والخير له في الدنيا تماما كما في الدار الآخرة .
والخطاب مع الإنسان هو حديث مع عقله ، فما هو العقل ؟ . وكيف نستدل عليه ونهتدي به .
نقول في الجواب :
النور يكشف ذاته بذاته ؛ كذلك العقل يهدي إلى ذاته بنفسه ، وهل يبصر أحدنا عينه بغير عينه ؟ . كذلك العقل يكشف ذاته بذاته ، ولا يحتاج أحدنا لكي يعرفه إلّا أن يتذكر به ، فهو كالمصباح الذي رانت عليه الأوساخ فإنّه يكفيك أنْ تنظّفه لتراه ثم ترى الأشياء به ! .
وغفلة الإنسان عن العقل هي المسؤولة - أساساً - عن ضلاله وجهله ، فهو آنئذٍ - يكون كمن سدّ نافذته عن ضياء الشمس ، أو سدَّ عينه عنه ، أفيرى شيئاً ؟ ! .
وهكذا تكون معرفة العقل والثقة به مفتاح المعارف ، لأنّ مَنْ يشكّ في عقله يغفل عنه ، ويهمل الانتفاع به . وفي حديث مأثور :
[ اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ تَهْتَدُوا ]
« 1 » .
وهكذا كان الوحي إثارة للعقل وتذكرة به ، وبيان لكيفية خلقه وأنه قد خلقه الله من نورٍ مخزونٍ مكنونٍ عنده ، فأكرمه وحَمَّله المسؤولية حين قال له :
[ وَبِكَ أُثِيبُ وَبِكَ أُعَاقِبُ ]
« 2 » .
وهكذا من خلال التنبُّه الذاتي ومراجعة أنفسنا : كيف عرفنا الحقائق الأولية ؟ وكيف نوقن بها ونستريح إليها بلا أيّ ريبِ أو تردد ؟ من خلال ذلك يتجلّى لنا نور العقل من داخل أنفسنا .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 20 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 368 .