لماذا ندعو إلى القرآن ؟
في سياق حديثنا عن البحوث التمهيدية لتفسير القرآن الحكيم ، نطرح السؤال التالي : لماذا ندعو إلى القرآن ؟ .
أول سؤال يطرح علينا هو السؤال عن السبب الذي ندعو من أجله للقرآن الحكيم ، والواقع إن هناك عدة أسباب تفرض علينا العودة إلى القرآن والتدبر فيه ، ونحن إذ نذكر بعضها بصورة مقتضبة لا نملك سوى الاعتراف بعجزنا عن الإحاطة بها جميعا .
أولًا : لكل منا رغباته المشروعة التي يتمنى أن يجد سبيلا مستقيما إليها ، والقرآن الحكيم هو ذلك السبيل المستقيم المؤدي إلى مصالح كل شخص ورغباته المشروعة .
وليست أهمية القرآن وعظمته منحصرة في أنه يحقق للناس رغباتهم ومصالحهم المشروعة ويهديهم إلى سبل السلام المؤدية إلى مصالحهم ، بل وأهم من ذلك ، لأنه يرسي قواعد للشخصية المتكاملة التي تستطيع بلوغ مآربها المشروعة بسهولة بالغة .
ثانيًا : ومصالح الإنسان بدورها ليست سوى بعض تطلعاته الكبيرة ، وأما بعضها الآخر فيمكن الحصول عليه في بحث الإنسان الدائم عن الحق والخير وسعيه المستمر لتحقيقهما .
إن الإنسان يبتغي إقرار دعائم الحق كما يريد الوصول إلى المصالح ، وأهم ما يصبو إليه الإنسان هو التوفيق بين هدفيه هذين وهو تحقيق الحق ، وبلوغ المصلحة .
والقرآن هو ذلك الحق الذي يبتغيه البشر ويسعى من أجل معرفته وتنفيذه ، وهو إضافة إلى ذلك يهدي الإنسان إلى التوفيق بينه وبين المصالح الخاصة .
ونعود ونتساءل ، من منا لا يريد أن يكون إنسانا طيبا يبتعد عن الجريمة والفحشاء ، ويلتزم الطرق المستقيمة ويتحلى بالسلوك الممتازة ؟