هي النار .
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ إن تفكُّر هؤلاء تفكُّر واعظ ، حيث ينقل الدروس والعبر من واقع الحياة إلى واقعهم ، ويجعلهم يتعرضون للحياة بما فيها من سنن ومناهج .
[ 192 ] إن هدف الإنسان في الحياة هو اختبار إيمانه ووعيه ، ومدى فاعلية إرادته في مقاومة ضغط الشهوات ، فإن نجح في الامتحان فإن الجنة مأواه ، أما إذا فشل فإن مصيره إلى النار ، وهي خزي يلاحق الذين ظلموا أنفسهم ولم يظلمهم الله شيئا ، وسوف لا ينفع الظالمين شيء مما استفادوه في الدنيا بظلمهم رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ .
[ 193 ] هذه هي العبرة التي يستلهمها أولو الألباب من تفكرهم في الحياة . وسوف تستوضح هذه العبر ، عن طريق الوحي الذي يسارع هؤلاء إلى التصديق به بسبب خلفيتهم الفكرية السليمة .
رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا واكتشفوا بعد الإيمان أن بعضا من أعمالهم كانت مخالفة للمنهج الإلهي ، فاستغفروا منها ، وطلبوا من الله أن يصلح حياتهم ، بعد أن أفسدتها ذنوبهم بالتوبة إليه منها وطلب الاستقامة من الله ، على أن يجعلهم مستمرين في هذا الخط حتى الموت رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ .
[ 194 ] ولأن هؤلاء اكتشفوا بتفكرهم النافذ والبصير في الحياة ، إأن الهدف الأسمى للإنسان ، هو الجنة التي وعد بها الله عباده المؤمنين بواسطة الأنبياء ، فهم سألوا الله ذلك وتطلعوا إليه وقالوا : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ .
[ 195 ] واستجاب الله لهم ، ولكنه فرض عليهم شروطا ، وطالبهم بامتلاك عدة مواصفات ، أبرزها الهجرة . وهي الانفصال الفكري والعملي من الجاهلية .
ويستلزم هذا الانفصال التحدي ، والصراع ، وبالتالي الخروج من بلاد الجاهلية ، وتحمل أنواع الأذى من الاغتراب ، والفقر والذل . بيد أن كل ذلك يدفعهم لتنظيم أنفسهم ، والاستعداد للعودة إلى بلادهم بالقتال .
من هدى القرآن — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩٩