هدى من الآيات :
بمناسبة الحديث عن المتقاعسين عن الجهاد بأموالهم ، وختما لسورة آل عمران التي أعطتنا رؤية متكاملة عن أهل الكتاب ، يحدثنا الدرس هذا عن بعض صفات اليهود ، الذين عبدوا العجل وكانوا أكثر خلق الله بخلا .
إنهم كانوا يتهامسون بأن الله فقير لذلك نجد المؤمنين به هم الفقراء أما نحن فأغنياء ويهددهم القرآن ويقول : إن كلامهم هذا مسجل عليهم كما سجلنا سائر أعمالهم السيئة كقتل الأنبياء - إن قولهم بأن الله فقير ما هو إلا تبرير لكفرهم وبخلهم وذلك مثل أنهم برروا سابقا عدم إيمانهم بالرسول ، بأنه يفقد آية الرسالة التي كانت في زعمهم قربانا تأكله النار ، والدليل على ذلك أنهم قتلوا الأنبياء الذين جاؤوا بهذه الآية ذاتها .
إن تكذيب اليهود للرسول ليس جديدا عليهم ، بل إنهم كذبوا الأنبياء من قبله ، بسبب تشبثهم بالماديات ، تلك الزخارف التي لابد أن يرحل عنها الإنسان في يوم ، فكل بشر محكوم عليه بالموت ، وإنما الفائزون هم الذين يكتسبون الجنة بعد الموت .
ثم يبين القرآن الحكيم : أن مواجهة اليهود - وكذلك طبقة الأغنياء البخلاء - تتطلب جهودا مضنية ، حيث لابد أن يسمع المسلمون من الذين أوتوا الكتاب من قبلهم ، ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ، ومن ذلك الأذى أنهم يكذِّبون بالرسالة ، بالرغم من ميثاق الله والرسول عليهم في الكتاب ، بأن يؤيدوها ويصدقوا بها . إن طبقة الأحبار تتحد مع طبقة الأغنياء البخلاء في محاربة الرسالة الجديدة وإن الأغنياء يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا . والله غني عن أموالهم لأن له ما في السماوات والأرض .
بينات من الآيات :
[ 181 ] الطبقة الغنية قد تكون متحالفة مع أولياء الرسالة ، فتكون مجاهدة بما لها في سبيل انتصارها ، ومتعاونة مع الضعفاء من الناس ، وقد تكون متحالفة مع أعداء الرسالة ، وهذه هي السنة الغالبة .
وعن هذه الطبقة يتحدث القرآن هنا ، ولكن بالرغم من تجسدها في أشخاص اليهود ، لا يذكر القرآن اسم اليهود لكيلايقتصر عليهم الحديث ، بل يبقى شاملا لكل الأغنياء الذين يعادون الرسالة .
من هدى القرآن — صفحة 493
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩٣