لا تتحدث عند تلاوة القرآن . بل أنصت له خاشعًا ، واطرد عن قلبك وساوس الشيطان بالاستعاذة بالله ، حتى لا يُحرف آيات الذكر في قلبك ، ولا يلقي إليك أمانيه .
باء : الاستماع يستهدف التأمل فيه ودراسته ، قال الله سبحانه : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ « 1 » .
ودراسة ما في الكتاب طريق معرفة بصائره وأحكامه والتدبر في آياته ، واستنطاقه ، والشهادة على بعضه بالبعض الآخر ، وهكذا استحضار جملة الآيات عند تلاوة آية كريمة . فإن القرآن يصدق بعضه بعضًا .
فينبغي للمؤمن أن يكون حازمًا جديًّا عند تلاوة آيات الكتاب ، بحيث يكون مستعدًا للتنازل عن كل أفكاره السابقة ومواقفه ومصالحه والتوجه إلى الله وحده بالقرآن وبما يأمره به أو ينهاه عنه .
تجنّب تحريف الكتاب وتبعيضه
ومن الناس من يحرف الكتاب ، أما بتغييره تغييراً خاطئاً ، وأما بكتابة شيء ليس من الكتاب ودسه في الكتاب افتراء على الله .
أما تحريف الكتاب عن مواضعه ، ( وتفسيره بغير ما أنزل ، بل بالرأي وحسب الهوى ) فإنه شائع ، وقد لعن الله اليهود وجعل قلوبهم قاسية فحرفوا الكلم عن مواضعه ، قال الله تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ « 2 » .
ومثل هؤلاء الذين يتعمدون تحريف الكتاب ( وتفسيره بغير الحق ، أو تأويله في غير أصحابه ) لا يطمع في إيمانهم .
قال الله تعالى : * أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 3 » .
ولعل من هؤلاء من يلوي لسانه بالكتاب ويحرفه ( فيقرأه في غير موضعه - مثلًا - محاولًا
هامش
( 1 ) الزمر : 18 .
( 2 ) المائدة : 13 .
( 3 ) البقرة : 75 .