حقيقة الكتاب الكريم
الذي خلق الخلق بالحق ، أنزل الكتاب بالحق ، فالحق هو عنوان الكائنات ، وهو محتوى الرسالات - والحق هو الغاية التي يسعى البشر نحو معرفتها ، فإذا أحاط به علمًا اطمأنت نفسه ، وتحسس ببرد اليقين في وجدانه - قال الله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ « 1 » .
ولأن الكتاب أنزل بالحق فهو يورث الهدى وينفي الشك ، فهو بالتالي - لا ريب فيه وأنه هدى ( لمن توفرت فيه قابلية الهداية ، وهي التقوى بشرائطها المعروفة من الإيمان بكل الحقائق والتسليم والصلاة والزكاة ) قال الله تعالى : ألم ( 1 ) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ « 2 » .
ومحتوى الكتاب شاهد عليه فمثلًا قصص الكتاب عبرة لأولي الألباب ( فإذا اعتبروا بها اهتدوا ، وإذا اهتدوا صدقوا بالكتاب ، وعلموا أنه حق وليس بالهزل ) ولا يمكن أن يكون افتراء ، قال الله تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 3 » .
والرسول لا يتحمل مسؤولية كفر الناس بالكتاب أو جهلهم ، لأنه حق مبين . فمن لم يؤمن به فهو محجوب عنه ، وإنما الأعمى الذي لا يرى ضياءه ، قال الله تعالى : وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً « 4 » .
كتاب مبارك
قال الله تعالى : حم ( 1 ) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ « 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 176 .
( 2 ) البقرة : 2 1 .
( 3 ) يوسف : 111 .
( 4 ) الاسراء : 105 .
( 5 ) دخان : 3 1 .