الإنسان في استيعاب المزيد من معارف القرآن ، دون أن يمل القرآن عن العطاء ، والعطاء بغزارة . كما السحب الخيرة المعطاءة ، تفيض الأرض ببركاتها المستمرة دون أن تتوقف هي عن العطاء .
إذن علينا أن نبحر في محيط القرآن الواسع ، الذي تتلاشى الشواطئ أمام أمواجه . ونتساءل بماذا نستعين إذن في فهم كتاب الله المجيد ؟ .
والجواب : بالقرآن ذاته ، لأنه لم يترك بعدا في المعارف ألا وأوسعه هدى وبينات ومن أبرزها البعد المختص بمعرفة القرآن ذاته .
فما هو القرآن وكيف وصف القرآن نفسه ؟ .
أكثر من مائة آية تبين خصائص القرآن . وإذا أضفنا إليها عشرات الآيات التي تحدثنا عن الشؤون المختلفة للقرآن الحكيم ، فإنها ستكون ذخيرة علمية غنية نحصل بالتدبر فيها على معرفة واسعة بالقرآن . وبما أننا قد فسرنا هذه الآيات ضمن تفسيرنا الشامل للقرآن ، فسنكتفي في هذه البحوث التمهيدية بذكر مجموعة من هذه الآيات لنذكر بعدئذ بعض الأحاديث الشريفة ، التي تعتبر بحق شرحا للآيات القرآنية لأنها تستلهم منها النور والبصائر . إذن كيف وصف القرآن نفسه ؟ .
القرآن نور ، القرآن كتاب مبين ، القرآن سلام ، القرآن صراط مستقيم . هذه هي الصفات التي جاءت في الآية التالية : قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » .
وفي القرآن بصائر تعطي المؤمن قدرة على رؤية الحقائق مباشرة ، ومن دون حجاب .
وفي القرآن هدى يبيَّن الاتجاه السليم في الحياة .
وفي القرآن رحمة وفلاح لمن آمن به واتبع هداه .
هكذا جاء في الآية : هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 2 » ولابد أن يتفكر الناس ، لكي يحصلوا على المعرفة من خلال أمثال القرآن ، هكذا يقول القرآن : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 16 15 .
( 2 ) الأعراف : 203
( 3 ) الحشر : 21 .