تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ لأن ذلك أقسط عند الله ، وأبعد للخلاف في المستقبل . خصوصا في الصفقات الكبيرة كالعقارات . وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ أي لا يجوز الإضرار بهما بسبب شهادتهم بالحق وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فالإضرار بالكاتب أو الشهيد يجعلهما يميلان عن الحق ويجاريان الأقوى ، وقد تكون أنت الأقوى اليوم ، أما غدا فيكون خصمك هو الأقوى ، في حين تكون أنت صاحب الحق ضعيفا . وإذا انتشر في المجتمع الإضرار بالكاتب والشهيد ، وبالتالي انتشرت الكتابات الوجاهية وشهادة الزور ، آنئذ قد تصبح أنت ضحية هذا الفسوق ، لذلك قال القرآن : فُسُوقٌ بِكُمْ أي فساد يشملكم كلكم ، وهنا ثغرة قانونية تسدها التقوى ، إذ ينبغي أن يلتزم الجميع بعدم الإضرار بالكاتب والشهيد التزاما نابعا من إيمانهم بالله ، حتى لا ينتشر الفساد والفسوق . وأخيرا يذكرنا الله بعلاقة التقوى بالعلم ، ويبين أنه إذا كانت التقوى نابعة من الإيمان بالله ، فإن العلم هو الآخر نعمة من نعم الله ، فعلينا ألَّا نكتفي بواحد عن الآخر وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . هذه الآية أطول آية في القرآن ، وتناولت العلاقة بين الغيب والشهادة ، بين الروح والجسم ، بين الإيمان والعلم ، وبالتالي بين النصائح الخلقية والأنظمة الاجتماعية ، وهي توصي بضرورة الوصول إلى الحق عبر أي وسيلة مادية أو معنوية مشروعة ممكنة ، وتدع الباب مفتوحا أمام بعض الوسائل الحديثة التي تكشف صاحب الحق ، لأن كل وسيلة مادية توصلنا إلى اليقين التام والعلم القاطع بالحقيقة يأمر الإسلام بها ، ويعتمد عليها جنبا إلى جنب اعتماده على روح التقوى المتجذرة في النفوس . [ 283 ] وتكميلا للحديث عن الدين يتحدث القرآن عن الرهن فيقول : * وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فإن الرهن يساعد على استمرار العلاقة التجارية بين الناس ، فعملية الرهن ليست مفروضة لذاتها ، بل بهدف المحافظة على حق الدائن . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ فمادام الشخص وضع ثقته فيك فلا تخنه في أمانته ، واتق الله لأنه سيطالبك بحق صاحب الأمانة ، ويأخذه منك عاجلا أو آجلا . وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فإذا كان أحد من الناس يعرف أمانة عند أحد ، فليشهد لصاحب الأمانة ولا يكتم الشهادة ، فإن ذلك سوف يسبب نقصا في إيمانه .