وكيف أنهم اتخذوا دينهم وسيلة لتكريس تناقضاتهم ، حتى أنهم أخذوا يوجهون عداءهم للدين ذاته ويحاربون مساجد الله . فهل هم مسلمون ؟
ثم إنهم يتخذون لله ولدا فهل هم مؤمنون بالله أم مشركون ؟
وهم يجادلون الله في رسالاته فهل لهم الحق في ذلك ؟
اليهود والنصارى يريدون وبصراحة تصفية الرسالة الجديدة ، وعلى الأمة أن تعرف أنها تملك العلم والهدى وعليها أن تدافع عنهما بقوة .
لأن المؤمن الحقيقي هو الذي لا يحرِّف كتابه بل يتلوه حق تلاوته ، أما أولئك الذين يقرؤون كتبهم ليحرفوها فهم الخاسرون .
وآخر الدرس يعيد القرآن الآيتين ذاتهما اللتين بدأ بهما الحديث عن بني إسرائيل ، وفيهما ترغيب وترهيب وخلاصة لحكمة تفضيل بني إسرائيل على العالمين في العصور السابقة .
بينات من الآيات :
[ 111 ] هل ينخدع ربنا بالألفاظ ؟ وهل كل من قال أنا مسلم ، أو أنا يهودي ، أو نصراني يتقبله فورا ويدخله الجنة ؟ كلا إنه يريد العمل الصالح .
ولكن لماذا يتصور بعض الناس أن الإسلام وحده كافٍ لربط أحد الناس بالله ؟
الجواب : لأن هؤلاء يتخذون الدين مجموعة أماني وأحلام ، ويفسرون كلماته وأحكامه بحيث تتمشى مع أحلامهم وأمانيهم الجميلة ، إنهم اتخذوا الدين مادة تخديرية تنسيهم لوقت ما مشاكلهم المعقدة ، وتأملهم في حياة أفضل ، تأتيهم بلا عمل ، بلا تضحية وبلا عطاء . . أما الواقع فإن هذا الدين موجود فقط في أذهانهم . أما عند الله فإن الدين يتمثل في غير ذلك . . بل فيما يتناقض معه كليًّا لنستمع إلى الله : وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ التي يخدعون أنفسهم بها ، وليس هذا دينا من عند الله إذ فور ما تتعرض هذه الأماني الطفولية لوهج العقل تذوب قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ .
[ 112 ] هل تريدون أن تعرفوا الدين الصادق ؟
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فلم يعبد في قلبه ولا في عمله غير الله ، هذا الشرط الأول ، والشرط الثاني أن يعمل عملا صالحا وَهُوَ مُحْسِنٌ هذا الإنسان قد تمسك بالدين
من هدى القرآن — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٠