2 - أدلّة المانعين :
تتلخّص أدلّة المانعين بالأُمور التالية :
أوّلًا - إن كان التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على نحو الإقسام على اللَّه تعالى بحقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليه ، ففيه :
1 - أنّه نوع إقسام بغير اللَّه تعالى ، وهو غير مشروع .
2 - أنّه يجعل حقّاً للمخلوق على الخالق ، وهو غير صحيح .
ثانياً - وإن كان التوسّل به صلى الله عليه وآله وسلم على نحو سؤاله تعالى بذات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، مثل أن يقول : أللَّهُمّ إنّي أسألك بالنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ففيه :
أنّه لم يرد في ذلك حديث صحيح إلّا حديث الأعمى ، وهو محمول على صورة طلب الأعمى من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو له ، فكان الشفاء بسبب طلب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وشفاعته .
واستشهدوا لما ذهبوا إليه بما رواه البخاري من استسقاء عمر بن الخطّاب بالعبّاس عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قائلًا : « أللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال : فيسقون » « 1 » .
والجواب عن ذلك : أمّا الأمران الأوّلان فقد تقدّم الكلام عنها « 2 » .
وأمّا الرواية فهي على مقالة المجوّزين أدلّ منها على مقالة المانعين ، لأنّ عمر - بحسب الرواية - سأل اللَّه تعالى بذات العبّاس لقربه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلِمَ لم يستسق بغيره ؟
وأمّا دعوى أنّ عمر طلب من العبّاس الدعاء والاستسقاء فهي خلاف ظاهر الرواية ، لأنّ الداعي كان هو عمر نفسه « 3 » .
مظانّ البحث :
أكثر ما يتطرّق الفقهاء إلى التوسّل في بحث زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الحجّ .
وقد يتطرّق إليه في صلاة الاستسقاء أيضاً .
هذا وقد دوّنت كتب عديدة في إثبات الموضوع وردّ المناقشات الّتي أُثيرت حوله .
توسعة
لغة :
من وسّع الشيءَ توسيعاً وتوسعةً : صيّره واسعاً ، والواسع : خلاف الضَيِّق .
ورحمة اللَّه الواسعة ، أي الشاملة لكلِّ شيءٍ .
وأوسع الرجل : صار ذا سعةٍ من المال « 4 » .
ومنه الموسوعة : وهي كتاب يجمع معلومات في كلِّ ميادين المعرفة ، أو في ميدان منها مرتّبة ترتيباً أبجديّاً « 5 »
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 179 ، الباب الثاني من أبواب الاستسقاء .
( 2 ) تقدّم في الصفحات 513 - 515 .
( 3 ) أُنظر في ظلال التوحيد ( للأُستاذ السبحاني ) : 620 - 622 .
( 4 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والنهاية ، ومجمع البحرين : « وسع » .
( 5 ) أُنظر المعجم الوسيط : « وسع » .