تُخَافِتْ بِهَا » « 1 » ، قال : المخافتة مادون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً » « 2 » .
فالمأمور به في الصلاة هو ما بين الأمرين ، وهو يحتوي على الجهر والاخفات أيضاً ، فما دون السمع غير مطلوب أصلًا ، سواء صدق عليه الكلام ، أم لا .
وما قاله موافق للمشهور وما ذكره في المنهاج « 3 » ، ولكن قال في تعليقه على كلام السيّد اليزدي في العروة الذي اعتبر الإسماع كالمشهور :
« هذا إذا لم يصدق عليه التكلّم ، بأن كان مجرّد تحريك اللسان والشفة ، وإلّا فالصحّة هو الأظهر » « 4 » .
فجعل المعيار صدق الكلام سواء أسمع به نفسه أم لا ؟
ويعتبر فيها - أي التكبيرة - العربيّة أيضاً ، فلو كبّر بغير العربية اختياراً بطلت صلاته « 5 » .
وغير القادر يتعلّم مع التمكّن وسعة الوقت وإلّا فيكتفي بالترجمة كما تقدّم عند الكلام عن العاجز عن التكبيرة .
ويعتبر فيها أيضاً الترتيب والموالاة ، فلو خالف بطلت التكبيرة ولم تنعقد الصلاة ، كما تقدّم عند الكلام عن صورة التكبيرة .
مندوبات تكبيرة الإحرام :
هناك أُمورٌ يستحبّ فعلها أو تركها عند تكبيرة الإحرام نشير إليها إجمالًا ، وهي :
1 - الإتيان بستّ تكبيرات :
قال المحقّق الحلّي - عند ذكر مسنونات الصلاة - : « الأوّل - التوجّه بستّة تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الافتتاح ، بأن يكبّر ثلاثاً ثمّ يدعو ، ثمّ يكبّر اثنتين ويدعو ، ثمّ يكبّر اثنتين ويتوجّه . وهو مخيّر في السبع أيّها شاء أوقع معه نيّة الصلاة ، فيكون ابتداء الصلاة عندها » « 6 » .
وقال صاحب العروة : « يستحبّ الإتيان بستّ تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام ، فيكون المجموع سبعة ، وتسمّى بالتكبيرات الافتتاحيّة ، ويجوز الاقتصار على الخمس وعلى الثلاث ، ولا يبعد التخيير في تعيين تكبيرة الإحرام في أيّتها شاء ، بل نيّة الإحرام بالجميع أيضاً ، لكن الأحوط اختيار الأخير . . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 110 .
( 2 ) الوسائل 6 : 96 ، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .
( 3 ) أُنظر منهاج الصالحين 1 : 166 / القراءة ، المسألة 620 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 466 / تكبيرة الإحرام ، المسألة 5 ، التعليقة رقم 1 .
( 5 ) ففي المعتبر : 168 : « ولا تنعقد الصلاة بمعناه ولا بغيرالعربيّة ، وهو مذهب علمائنا » ، ومثله جاء في المنتهى 5 : 29 .
( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 89 - 90 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 467 - 468 / تكبيرة الإحرام ، المسألة 10 .