عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لا خير فيمن لا تقيّة له ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » « 1 » .
8 - وفي موثّقة أبي بصير : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : التقيّة من دِين اللَّه ، قلت : من دِين اللَّه ؟
قال : إيواللَّه من دِين اللَّه ، ولقد قال يوسف :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ » « 2 » واللَّه ما كانوا سرقوا شيئاً ، ولقد قال إبراهيم : « إِنِّي سَقِيمٌ » « 3 » ، واللَّه ما كان سقيماً » « 4 » .
9 - وعن عبداللَّه بن عطا ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أُخذا ، فقيل لهما :
ابرءا من أمير المؤمنين عليه السلام ، فَبَرأ واحد منهما ، وأبا الآخر ، فخلّي سبيل الذي بَرَأ وقُتل الآخر .
فقال : أمّا الذي بَرَأ ، فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ ، فرجل تعجّل إلى الجنّة » « 5 » .
10 - وعن عبداللَّه بن عجلان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته فقلت له : إنّ الضحّاك « 6 » قد ظهر بالكوفة ويوشك أن نُدعى إلى البراءة من علي عليه السلام ، فكيف نصنع ؟ قال : فابرأ منه ، قلت :
أيّهما أحبّ إليك ؟ قال : أن تمضوا على ما مضى عليه عمّار بن ياسر ، أُخذ بمكّة ، فقالوا له : إبرأ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فبرأ منه ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » « 7 » » « 8 » .
ثالثاً - الإجماع :
لم ينقل الخلاف - على ما قيل - في أصل مشروعيّة التقيّة بشروطها إلّاعن معاذ من الصحابة ، ومجاهد من التابعين .
فنسب القرطبي « 9 » إليهما ، والرازي « 10 » إلى الأخير القول بعدم مشروعيّة التقيّة .
معلِّلين ذلك : بأنّ التقيّة كانت في جدّة الإسلام ، قبل قوّة المسلمين ، فأمّا اليوم - أي زمانهما - فقد أعزّ اللَّه أهل الإسلام أن يتّقوا عدوّهم .
ونقل السرخسي « 11 » عن قومٍ لم يسمّهم أنّهم كانوا يأبون التقيّة ، ويقولون هي من النفاق .
هامش
( 1 ) المصدر المتقدّم : 212 ، الحديث 30 .
( 2 ) يوسف : 70 .
( 3 ) الصافات : 89 .
( 4 ) الوسائل 16 : 215 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 .
( 5 ) الوسائل 16 : 226 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 4 .
( 6 ) كان من الخوارج تسلّط على الكوفة في سنة 127 هجريّة . أُنظر تاريخ الطبري وقائع سنة 127 ه .
( 7 ) النحل : 106 .
( 8 ) الوسائل 16 : 230 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 13 .
( 9 ) أُنظر تفسير القرطبي 4 : 57 ، ذيل الآية 28 من آل عمران .
( 10 ) أُنظر التفسير الكبير 8 : 13 ، ذيل الآية 28 من آل عمران .
( 11 ) المبسوط ( للسرخسي ) 24 : 45 .