حقّا على الأحياء في التجهيز ، فكلّ من فعل شيئا منه في الخارج فقد أدّى حق الميّت ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه » « 1 » .
وممّن قال بذلك السيّد الخوئي « 2 » وهو من الملتزمين بجواز أخذ الأجرة على الواجبات مطلقا .
نعم يجوز أخذ الأجرة على خصوصيات التجهيز وبعض مقدّماته ومؤخّراته ، مثل التغسيل بماء خاص أو في مكان خاص ، وحفر القبر بنحو خاص ، ونحو هذه الأمور الخارجة عن أصل التجهيز المأمور به « 3 » .
ثانيا - تجهيز الجيوش :
إذا كان الجيش المستعد للقتال في زمان الإمام المعصوم عليه السّلام وكانت يده مبسوطة فتجهيز الجيش يكون من بيت مال المسلمين ؛ لأنّه معدّ للمصالح وهذا من أهمّها .
وإن كان في زمان غيبته عليه السّلام ، فإن كان نائبه - وهو الفقيه الجامع للشرائط - مبسوط اليد وكان هناك بيت المال ، فتجهيز المقاتلين يكون منه ، وإن كان ينبغي لسائر الناس الاشتراك في تجهيزهم بالمقدار الممكن دفعا لشرّ العدوّ ، ويجب كفاية لو بان عجز بيت المال عن ذلك .
وإن لم يكن بيت المال موجودا ، وكان الخطر يهدّد الإسلام والمسلمين من قبل العدوّ ولم يقم به السلطان أو عجز عنه ، جاز تجهيز المدافعين من الحقوق الشرعيّة حسب ما يراه صلاحا . وقد وقع مثال الصورتين في موردين متماثلين « 1 » .
ثالثا - التجهيز لسفر الحج :
لو استطاع شخص لأداء فريضة الحج ثمّ عجز عن الذهاب لكبر أو مرض أو غيرهما ، فيرى الفقهاء : أنّه يجب عليه أن يجهّز شخصا يحج عنه « 2 » ،
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 143 .
( 2 ) انظر التنقيح ( الطهارة ) 8 : 306 ، وانظر أيضا المستمسك 4 : 141 .
( 3 ) انظر : المصدر المتقدّم ، والمستمسك 4 : 141 ، والعروة الوثقى 2 : 56 ، فصل في شرائط غسل الميت ، المسألة 6 .
1 أمّا الأوّل فقد تحقّق عند الاعتداء العراقي ضد الجمهورية الإسلامية في إيران أيام قيادة الإمام الخميني ( رحمة اللّه عليه ) حيث تولّت الحكومة الدفاع عن البلاد ، ولولا اشتراك الناس وإمدادهم في تجهيز المدافعين ، لما كانت الدولة قادرة على الدفاع ودحر المعتدين بوحدها .
وأمّا الثاني فقد تحقّق عند الاعتداء الروسي على إيران أيام سلطنة فتح علي شاه القاجاري ، حيث أكّد الفقهاء الكبار ، أمثال الشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير ، والمحقق الميرزا القمي ، وغيرهما ( رحمة اللّه عليهم ) بجواز إمداد المدافعين عن طريق دفع الخراج والحقوق الشرعية وخاصة الزكاة ، ليقوموا بالدفاع عن البلاد الإسلامية .
انظر : كشف الغطاء 4 : 333 - 334 ، وجامع الشتات 1 :
83 - 84 ، أوّل كتاب الجهاد .
2 انظر : المسالك 2 : 138 ، والمدارك 7 : 55 ، والمستمسك 10 : 191 - 193 .