التداخل تتّحد وتقلّ ، فالشك في عدم التداخل معناه الشكّ في التكليف الزائد ، والأصل يقتضي عدمه ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة من التكليف الزائد .
ومقتضاه تداخل الأسباب وتقليل التكليف .
وأمّا الأصل الجاري في المسبّبات فهو الاشتغال ، لأنّا نعلم بتعدّد التكليف ؛ لتعدّد الشرط ، وإنّما نشك في سقوط كلا التكليفين - أو التكاليف - وامتثالهما بفعل واحد ، وقاعدة الاشتغال تقتضي اشتغال الذمّة بعد وعدم سقوط التكليف الآخر .
وبعبارة أخرى : أنّ الشكّ في تداخل المسبّبات يرجع إلى الشك في فراغ الذمّة بإيجاد جزاء واحد بعد أن كانت مشغولة بالمتعدّد ، والأصل الجاري في هذا المورد هو الاشتغال لا غير « 1 » .
تطبيقات مسألة التداخل :
لمسألة التداخل تطبيقات كثيرة في الفقه من أوّله إلى آخره ، ونحن نشير فيما يلي إلى عناوين جملة من هذه التطبيقات من دون الدخول في تفصيلاتها ؛ لأنّ ذلك يستغرق منّا وقتا طويلا ، إضافة إلى أنّا سوف نقوم بدراستها في مواضعها مع وجود الأرضية المناسبة للبحث فيها .
وعناوين الأبحاث كالآتي :
1 - التداخل في أسباب النجاسة مع تساويها في الأثر كالدم والمني ، وكون الأثر للأشدّ مع عدم التساوي ، كالبول والدم .
2 - التداخل في أسباب نزح البئر وعدمه .
3 - تداخل كفّارة وطء الحائض مع تكرّر الوطء وعدمه .
4 - التداخل في النفاس مع تعدّده ، كما في ولادة التوأمين .
5 - التداخل بين أسباب الوضوء .
6 - التداخل بين أسباب الأغسال الواجبة ، أو مسبّباتها ، وعدمه .
7 - التداخل بين أسباب الأغسال المندوبة ، أو مسبّباتها ، وعدمه .
8 - التداخل بين أسباب الأغسال الواجبة والمندوبة أو مسبّباتها ، وعدمه .
9 - التداخل بين غسل الميّت وسائر الأغسال وعدمه .
هامش
( 1 ) انظر : مطارح الأنظار 2 : 56 ، وأجود التقريرات 2 : 426 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 490 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) :
495 ، ومحاضرات في أصول الفقه 5 : 111 ، وأصول الفقه ( للمظفر ) 1 : 112 ، وغيرها .
هذا ولم يتطرّق صاحب الكفاية لبيان الأصل في المسألة .