فليمض عليه » « 1 » . ونحوهما .
معنى القاعدة :
المقصود من القاعدة هو : أنّ المكلّف إذا كان مشتغلا بفعل مركّب ، ثمّ شكّ حين إتيان الجزء اللاحق في إتيان الجزء السابق - كما لو شكّ حال إتيان السجود في إتيان الركوع - فيجعل البناء على أنّه قد أتى به ويستمرّ في عمله .
نسبتها مع قاعدة الفراغ :
وهناك قاعدة أخرى تسمّى ب « قاعدة الفراغ » ، ومفادها هو : أنّه لو أتى المكلّف بفعل مركّب ، كالصلاة مثلا ، ثمّ شكّ في تحقّقه شرعا بعد الفراغ منه ، فالقاعدة تقول : إنّه متحقّق شرعا .
وقد وقع الكلام في أنّ القاعدتين متّحدتين واقعا ، وأنّه لم يكن هناك إلّا قاعدة واحدة ، وهي قاعدة التجاوز ويلحق بها قاعدة الفراغ أو بالعكس ، أو هما قاعدتان ؟
وكلامهم يقع في مرحلتين : الثبوت والإثبات .
أوّلا - مرحلة الثبوت :
ويراد بها مرحلة الفرض والإمكان ومع غضّ النظر عن الروايات ، فنقول :
اختلفت وجهات نظر الفقهاء والأصوليين في ذلك : فذهب بعضهم إلى إمكان اتّحادهما ، وذهب بعض آخر إلى عدم إمكانه .
فذهب الشيخ الأنصاري « 1 » إلى إمكان كونهما قاعدة واحدة ، وتبعه النائيني في ذيل كلامه « 2 » ، حيث أرجع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، وعكس السيّد الخوئي « 3 » فأرجع قاعدة الفراغ إلى التجاوز ، كما فعل الإمام الخميني « 4 » ذلك أيضا .
والمستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية « 5 » إمكان كونهما قاعدتين ، وصرّح بذلك العراقي « 6 » ، والسيّد الحكيم « 7 » ، ومال إليه النائيني في صدر كلامه « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 317 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 .
1 انظر فرائد الأصول 3 : 342 .
2 انظر فوائد الأصول 4 : 623 .
3 انظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 330 .
4 انظر الاستصحاب ( للإمام الخميني ) : 320 ، وكلامه في مرحلة الإثبات ، وهو دالّ على مرحلة الثبوت أيضا .
5 انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد :
394 - 395 .
6 انظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 38 .
7 انظر المستمسك 7 : 432 و 435 ، وكلامه فيما يستفاد من الروايات ، وهو دالّ على مرحلة الثبوت أيضا .
8 انظر فوائد الأصول 4 : 621 - 622 .