- وتجمّل القاضي .
وسوف يأتي الكلام عن غالبها في عنوان « تزيّن » إن شاء اللّه تعالى ، وإنّما نشير إلى بعض ما يرتبط بالتجمّل في مجالات أخر .
جواز دفع الزكاة إلى صاحب ثياب التجمّل :
قال العلّامة في التذكرة : « يجوز دفع الزكاة إلى صاحب دار السكنى ، وعبد الخدمة ، وفرس الركوب ، وثياب التجمّل ، ولا نعلم فيه خلافا » « 1 » .
وبذلك صرّح كثير من الفقهاء « 2 » ، ولعلّه يستفاد ذلك من مفهوم بعض الروايات ، التي منها صحيحة عمر بن أذينة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « أنّهما سئلا عن الرجل له دار وخادم أو عبد ، أيقبل الزكاة ؟ قالا : نعم ، إنّ الدار والخادم ليسا بمال » « 3 » .
فهذه الرواية وما يماثلها ظاهرة في استثناء كلّ ما يحتاج إليه ، كفرس الركوب وثياب التجمّل « 4 » ، كما قال العلّامة ، ويدلّ عليه ما سيأتي .
استحباب دفع زكاة المواشي إلى المتجمّلين :
صرّح غالب الفقهاء من زمن المفيد حتى يومنا « 1 » باستحباب دفع زكاة المواشي إلى المتجمّلين ، ومن لا عادة له بالسؤال ، ودفع زكاة النقدين والغلّات إلى سائر الفقراء ؛ لما رواه المشايخ عن عبد اللّه بن سنان ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ صدقة الخفّ والظّلف تدفع إلى المتجمّلين من المسلمين ، فأمّا صدقة الذهب والفضّة وما كيل بالقفيز ممّا أخرجت الأرض ، فللفقراء المدقعين .
قال ابن سنان : قلت : وكيف صار هذا هكذا ؟
فقال : لأنّ هؤلاء متجمّلون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكلّ صدقة » « 2 » .
وعلّق صاحب الجواهر على الرواية بقوله :
« وربّما تعارضت جهة الترجيح ، وربّما تحصل مرجّحات أخر ، والمتّجه حينئذ مراعاة الميزان ، ومن هذا وشبهه قلنا : إنّ الفقيه أبصر بمواقعها
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 275 .
( 2 ) انظر : الروضة البهية 2 : 44 ، والمسالك 1 : 410 ، والمدارك 5 : 200 ، والكفاية 1 : 194 ، والحدائق 12 : 162 ، والرياض 5 : 142 ، والجواهر 15 : 319 ، والمستمسك 9 :
223 ، وغيرها .
( 3 ) الوسائل 9 : 235 ، الباب 9 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .
( 4 ) انظر الجواهر 15 : 319 .
1 انظر : المقنعة : 260 ، والمبسوط 1 : 260 ، والسرائر 1 : 462 ، والمعتبر : 284 ، والتذكرة 5 : 339 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 2 : 57 ، والمدارك 5 :
166 ، والكفاية 1 : 196 ، والحدائق 12 : 228 ، ومستند الشيعة 9 : 352 ، والجواهر 15 : 427 .
2 الوسائل 9 : 263 ، الباب 26 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل .