تنبيه ( 3 ) :
ربّما يدّعى انتقال العلم الموجود في الجامعة والجفر إلى غير الأئمّة عليهم السّلام ، وهناك كتب عديدة باسم « الجفر » ألّفت من قبل العلماء المختصّين في علم الحروف من الفريقين « 1 » .
فإن كان المراد انتقال بعض الموارد الجزئيّة عن طريق إخبار الأئمّة عليهم السّلام ، فهذا صحيح وواقع ، وله نماذج « 2 » .
وإن كان المراد أنّ الجفر والجامعة وقعا بيد بعض الأشخاص فاستنسخ منهما ، فغير صحيح ؛ لأنّ الأئمّة عليهم السّلام لم يجيزوا ذلك لأحد ، حتّى إنّ أولاد الأئمّة عليهم السّلام لم تصل أيديهم إليهما فضلا عن غيرهم ، وإنّما كان ينظر فيهما خصوص الإمام بالفعل أو من كان يصير إماما بعد ذلك ، ويشهد لذلك حرمان بني الحسن عليه السّلام منهما « 3 » ، وهذا ما كان يدعوهم إلى إنكارهما ، فقال الإمام الصادق عليه السّلام فيهم - بعد أن سأله عبد اللّه بن يعفور - : « أيعرف هذا بنو الحسن ؟
فقال : إي واللّه كما يعرفون الليل أنّه ليل ، والنهار أنّه نهار ، ولكنّهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار ، ولو طلبوا الحقّ بالحقّ لكان خيرا لهم » « 1 » .
ولنعم ما قيل : من أنّه « لا يقف في هذا الكتاب حقيقة إلّا المهدي المنتظر » « 2 » .
إذن ما جاء في الفصول المهمّة من : « أنّ كتاب الجفر الذي بالمغرب يتوارثه بنو عبد المؤمن بن عليّ من كلامه » « 3 » ، وكذا ما جاء مثله في حياة الحيوان للدميري « 4 » ، يستدعي الانتباه .
هامش
( 1 ) انظر : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 : 118 - 122 ، « جفر » ، وكشف الظنون 1 : 591 ، « علم الجفر » .
( 2 ) انظر : أصول الكافي 1 : 242 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر ، الحديث 7 و 8 ، والكافي ( الروضة ) 8 : 395 ، الحديث 594 ، والفصول المهمّة ( لابن الصبّاغ المالكي ) :
212 ، والإرشاد ( للمفيد ) 2 : 193 ، وغيرها .
( 3 ) ويشهد لذلك أيضا ما تقدّم من كيفيّة أمر الإمام الباقر ولده الصادق عليهما السّلام ليري زرارة جانبا من الجامعة .
انظر الهامش 2 من العمود الثاني من الصفحة 59 ، وما روى نعيم القابوسي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنّه قال :
« إنّ ابني عليّا أكبر ولدي ، وأبرّهم عندي ، وأحبّهم إليّ ، وهو ينظر معي في الجفر ، ولم ينظر فيه إلّا نبيّ
أو وصيّ نبي » . أصول الكافي 1 : 311 - 312 ، باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرّضا عليه السّلام ، الحديث 2 .
1 أصول الكافي 2 : 240 ، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر ، الحديث 3 .
2 كشف الظنون 1 : 591 ، « علم الجفر » .
3 الفصول المهمّة ( لابن الصبّاغ المالكي ) : 220 .
4 قال الدميري : « قيل : إنّ ابن تومرت المعروف بالمهدي ظفر بكتاب الجفر ، فرأى فيه ما يكون على يد عبد المؤمن صاحب المغرب وقصّته وحليته واسمه ، فأقام ابن تومرت مدّة يتطلّبه حتّى وجده وصحبه .
وكان يكرمه ويقدّمه على سائر أصحابه . . . » إلى أن قال :
« وعبد المؤمن هو الذي حمل الناس في المغرب حين تمّ له الأمر على مذهب مالك رحمه اللّه في الفروع ، وعلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه في الأصول » . حياة الحيوان ( للدميري ) 1 : 190 ، عنوان « الجفرة » .