وفي رواية عبد الملك : « . . . أنّهما لإهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما مدحوسين كتبا في إحداهما ، وفي الآخر سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » « 1 » .
تنبيه ( 1 ) :
الظاهر من أغلب الروايات الواردة في هذا المجال : أنّ الجفر إهاب بشكل وعاء فيه مجموعة كتب ، لا أنّه كتب عليه شيء ، وإن كانت بعض الروايات تدلّ على ذلك « 2 » .
ويؤيّد ما قلناه : المقارنة بين الجفر الأبيض المملوء كتبا ، والجفر الأحمر الذي يحتوي على سلاح النبيّ صلّى اللّه عليه واله ودرعه ومغفره .
ولكن قال الشيخ البهائي - وهو الخبير بعلم الحديث والعلوم الغريبة ، وله كتاب في الجفر « 3 » - :
« قد تظافرت الأخبار بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أملى على أمير المؤمنين عليه السّلام كتابي الجفر والجامعة ، وأنّ فيهما علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . . . » « 1 » .
فإنّ الظاهر من كلامه : أنّ الجفر كتاب . ولكن الظاهر من الروايات المتقدّمة وغيرها أنّه ليس كتابا ، بل وعاء فيه كتب « 2 » . نعم ، الجامعة كتاب مستقلّ ، ولكنّ الذي الذي فيه - كما قدّمنا - هو الحلال والحرام الذي هو مجال التشريع ، وأمّا الإخبار عمّا سيحدث - وهو مجال التكوين - فإنّما كان في الجفر الذي احتوى على كتب من جملتها مصحف فاطمة عليها السّلام ، واللّه العالم .
ومع ذلك فإنّ المشهور : أنّ الجفر كتاب .
قال الشريف الجرجاني في شرح المواقف - على ما نقله الشيخ البهائي عنه - عند الكلام عن تعلّق العلم الواحد بمعلومين : « إنّ الجفر والجامعة كتابان لعليّ كرّم اللّه وجهه ، وقد ذكر فيهما على طريق علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما » « 3 » .
وقال ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب ، - حسبما نقله عنه الدميري في حياة الحيوان - :
هامش
- والجفر . . . ، الحديث 3 .
( 1 ) بصائر الدرجات : 151 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السّلام أعطوا الجفر والجامعة . . . ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم لتجد الروايات الواردة في هذا المجال بأنواعها .
( 3 ) جاء في الذريعة عند تعداد الكتب المسمّاة بالجفر :
« الجفر للشيخ البهائي محمّد بن الحسين العاملي ، المتوفّى 1031 ، صرّح باسمه ونسبه في الخطبة ، أوّله : الحمد للّه الذي كشف علينا رموز الغرائب بفيضه . . . » . الذريعة 5 : 122 .
1 كتاب الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 299 ، وانظر سفينة البحار : « جفر » .
2 وقد تنبّه لذلك المجلسي فقال : « لعلّ الجلد وعاء الكتب ، لا أنّها مكتوبة فيه » . مرآة العقول 3 : 59 .
3 كتاب الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 300 ، ونقل عبارته التهانوي في كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 274 ، مادة « جفر » .