لا مقام أصل التشريع والإهمال ولو من جهة من الكلام ، وقد تقدّم بيانه في عنوان « إطلاق » من الملحقّ الأصولي .
ما هو الفرق بين الإهمال والإجمال ؟
الفرق بين الإجمال في الحكم والإهمال فيه هو : أنّ الإجمال بيان ناقص ، والإهمال عدم البيان كما تقدّم ، فمثال الإهمال ما تقدّم ، ومثال الإجمال قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
« 1 » ، واليد مجملة لا يدرى هل المراد بها العضو كلّه من رؤوس الأصابع إلى الكتف ، أو إلى المرفق ، أو إلى الزند ، أو إلى أصول الأصابع ؟ وذلك لإطلاق اليد على جميع ذلك ، كما تقدّم توضيحه في عنوان « إجمال » .
الإهمال في حكم العقل :
كرّر الفقهاء والأصوليّون في مطاوي كلماتهم :
أنّ حكم العقل لا إهمال فيه ولا إجمال . قال صاحب الكفاية - عند بيان أنّ نتيجة دليل الانسداد في حجية الظنّ هل هي مهملة أو مطلقة - : « فانقدح بذلك :
عدم صحّة تقرير المقدّمات إلّا على نحو الحكومة دون الكشف ، وعليها فلا إهمال في النتيجة أصلا ، سببا وموردا ومرتبة ؛ لعدم تطرّق الإهمال والإجمال في حكم العقل ، كما لا يخفى » « 1 » .
وتقدّم معنى الحكومة والكشف في عنوان « انسداد » ، وقلنا : معنى الحكومة هو حكم العقل بحجّية الظنّ بناء على مقدّمات الانسداد ، وبناء عليه ، فإذا كان الحاكم هو العقل ، فلا إهمال ولا إجمال في نتيجة دليل الانسداد ؛ لعدم الإهمال والإجمال في دليل العقل .
راجع : انسداد .
وقال العراقي في الموضوع نفسه : « لا محيص بعد عدم تصوّر الإهمال في حكم العقل عن الالتزام بعدم الإهمال ، لا بحسب الموارد والأسباب ، ولا بحسب المرتبة أيضا » « 2 » .
وفصّل الشيخ الأنصاري في الاستصحاب بين ما إذا كان دليل الحكم الشرعي الشرع أو العقل - بحكم الملازمة بين حكم العقل والشرع - فقال بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ العقل إذا حكم بحكم مثلا ، ففي الزمان الثاني ؛ لو كان الموضوع نفسه باقيا ثبت الحكم أيضا ؛ لأنّ العقل لا يشكّ في بقاء الحكم إلّا إذا تغيّر الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب حينئذ ؛ لأنّ شرط الاستصحاب بقاء الموضوع وقد تغيّر « 3 » .
واستشكل عليه النائيني بما حاصله : أنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
1 كفاية الأصول : 322 .
2 نهاية الأفكار 3 : 177 .
3 انظر : فرائد الأصول 3 : 37 ، ومصباح الأصول 3 : 31 - 33 .