وقال ابن فارس أيضا في مجمل اللغة : « البكاء معروف ، وقد يقصر ، وقال قوم : إذا دمعت العين فهو مقصور ، وإذا كان ثمّ نشيج وصياح فهو ممدود » « 1 » .
وجاء في المصباح المنير : « وقيل : القصر مع خروج الدموع ، والمدّ على إرادة الصوت » « 2 » .
والعبارتان الأخيرتان دالّتان على وجود الخلاف في هذا التفصيل .
ذكرنا ذلك لما يترتّب عليه من الأثر ، كما سيأتي .
اصطلاحا :
تعرّض الفقهاء من زمن الشهيد الثاني للتفصيل المذكور نقضا وإبراما ، عند كلامهم عن حكم البكاء في الصلاة ، والأكثر على نقضه ، كما سيأتي توضيحه .
الأحكام :
يختلف حكم البكاء باختلاف موارده ، فقد يكون مندوبا ، أو مكروها ، أو حراما ، وقد يترتّب عليه الحكم الوضعي كالفساد مثلا .
البكاء من خشية اللّه تعالى :
من أفضل الطاعات البكاء من خشية اللّه تعالى ، وقد ورد الحثّ عليه كتابا وسنّة :
أمّا الكتاب ، فمثل :
- قوله تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
« 1 » .
- وقوله تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 2 » .
وأمّا السنّة :
فقد ورد فيها في فضل البكاء من خشية اللّه تعالى الكثير ، قال المحدّث القمّي في سفينة البحار تحت عنوان « بكاء » :
« أقول : قد وردت روايات كثيرة في فضل البكاء من خشية اللّه ، وأنّه ليس شيء يعدله ، وأنّه لا تبكي يوم القيامة عين بكت من خشية اللّه ، وأنّ القطرة من دموع العين تطفئ بحارا من نار ، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة لرحموا ، وطوبى لمن نظر اللّه إليه يبكي ، وأنّ الباكين من خشية اللّه ففي الرفيق الأعلى ، وأقرب ما يكون العبد من الربّ وهو ساجد يبكي ، وإن لم يجئك البكاء فتباك ، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ » « 3 » .
- وعن أبي عبد اللّه الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : طوبى لصورة نظر اللّه إليها تبكي على ذنب من خشية اللّه لم يطّلع على
هامش
( 1 ) مجمل اللغة : « بكا » .
( 2 ) المصباح المنير : « بكا » ، وانظر مجمع البحرين : المادة نفسها .
1 الإسراء : 109 .
2 مريم : 58 .
3 سفينة البحار 1 : 353 ، مادة : « بكى » ، وما نقله مضمون روايات أو لفظها ، سيأتي بعضها .