بل إجماعا ، بل ضرورة كما قيل « 1 » ؛ لوقوع العقد على شيء موجود بالفعل ، قابل لوقوع العقد عليه .
وإن كان بعد ظهورها وقبل بدوّ الصلاح ، وكان البيع لسنة واحدة ، ففيه أقوال :
الأوّل - عدم جواز البيع . وهو مذهب جماعة من المتقدّمين ، بل أكثرهم « 2 » .
الثاني - الجواز ، وهو مذهب جماعة أخرى « 3 » ، وبعض هؤلاء حمل النهي على الكراهة .
الثالث - التفصيل بين ما بقي سالما إلى أوان بلوغ الثمرة ، فيصحّ فيه البيع ، وما صار فاسدا فيبطل فيه البيع « 4 » .
وإن كان البيع بعد الظهور وقبل بدو الصلاح لعامين أو أكثر صحّ البيع ، وادّعي عليه الإجماع « 1 » .
وفي المسألة تفاصيل ومباحث أخرى تأتي في موضعها إن شاء اللّه تعالى .
راجع : بيع / بيع الثمار .
أثر بدوّ الصلاح في تعلّق وجوب الزكاة في الغلّات :
اختلف الفقهاء في وقت تعلّق وجوب الزكاة بالغلات ، فالمشهور « 2 » أنّ وقته هو عند بدوّ صلاح الثمرة والحبّ ، ففي ثمر النخل اصفراره واحمراره ، وفي الزبيب انعقاد حبّ الحصرم ، وفي الحنطة والشعير انعقاد حبّهما .
لكن ذهب المحقّق الحلّي إلى أنّ وقته هو حينما يصدق عليه العنوان الذي تعلّقت به الزكاة ، مثل عنوان التمر والزبيب والحنطة والشعير « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر : مفتاح الكرامة 4 : 370 ، والجواهر 24 : 59 .
( 2 ) كالإسكافي - على ما نقله عنه العلّامة في المختلف 5 : 195 - والصدوق في المقنع : 123 ، والطوسي في النهاية : 414 ، والمبسوط 2 : 113 ، والحلبي في الكافي في الفقه : 356 ، وابن حمزة في الوسيلة : 250 ، وابن زهرة في الغنية : 212 ، والكيدري في إصباح الشيعة : 217 ، ويحيى بن سعيد في الجامع : 264 .
( 3 ) كالشيخ في التهذيب 7 : 88 ، ذيل الحديث 18 من باب بيع الثمار ، والاستبصار 3 : 88 ، ذيل الحديث 12 ، من باب بيع الثمار ، لكنّه قال بكراهته ؛ وابن إدريس في السرائر 2 : 359 - 360 ، والعلّامة في التذكرة 10 : 359 ، والتحرير 2 : 393 ، والمختلف 5 : 195 - 196 ، والشهيدين في الدروس 3 : 234 ، والمسالك 3 : 355 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 16 ، والسبزواري في الكفاية : 100 .
( 4 ) نسب إلى المفيد وسلّار ، انظر : المقنعة : 602 ،
والمراسم : 177 ، لكن كلامهما إنما هو فيما لو باع قبل ظهور الثمرة كما في المقنعة ، أو قبل بدوّ صلاحها كما في المراسم ، مع عدم التعرّض لظهورها .
1 انظر : مفتاح الكرامة 4 : 370 ، فقد نقل دعوى الإجماع فيه مستفيضا .
2 ادّعى الشهرة جماعة ، مثل العلّامة في المختلف 3 : 185 ، والشهيد في المسالك 1 : 391 ، وسبطه في المدارك 5 : 137 ، ونسبه إلى الأكثر ، وصاحب الحدائق 12 : 116 ، والنراقي في المستند 9 : 182 ، وغيرهم .
3 انظر : المعتبر : 268 ، والمختصر : 57 .