في الأصول : أنّ الواجب حمل الخطاب على الحقيقة الشرعيّة إن ثبتت ، وإلّا فعلى عرف زمانهم عليهم السّلام خاصّة إن علم ، وإن لم يعلم فعلى الحقيقة اللغويّة إن ثبتت ، وإلّا فعلى العرف العامّ » .
ثمّ قال بعدم ثبوت الحقائق الثلاث ، فاللازم الرجوع إلى العرف العامّ .
ثمّ استنتج من ذلك كلّه : « عدم تعلّق الأحكام بالآبار الغير النابعة كما في بلاد الشام « 1 » ، والجارية تحت الأرض « 2 » ، كما في المشهد الغروي على ساكنه السلام ، وعدم تغيّر الحكم بتغيّر التسمية » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر - بعد بحث طويل - :
« والحاصل : . . . ما يعلم حدوثه لا يلتفت إليه ، وما لم يعلم ، تعلّق به الحكم ؛ لأنّه به يستكشف العرف السابق وتثبت اللغة إن لم يعلم مغايرتها ، وإلّا قدّم عليها على الأصحّ ، فمثل الإطلاق في هذا الوقت على مثل آبار المشهد الغروي وغيره ممّا علم حدوثه لا يلتفت إليه ، ولا يتعلّق به حكم ، وأمّا غيره فيبقى على القاعدة » « 1 » .
وأدخل الرشيحيّة ، وهي التي يترشّح الماء من جدرانها ؛ لإطلاق البئر عليها عرفا وعدم انحصارها في النابعة ، وهي التي ينبع الماء من تحتها .
أقول : الظاهر أنّ ما ذكروه من الأبحاث المتقدّمة عن البئر إنّما هو بلحاظ أحكام الطهارة والنجاسة ونحوها ، وأمّا بلحاظ غيرها ، مثل كيفيّة تملّكها ومقدار حريمها ونحو ذلك ، فلا يتوقّف الحكم فيها على هذه الأبحاث ما دام ملاك الإحياء ونحوه موجودا فيها .
الأحكام :
تتعلّق بالبئر أحكام مختلفة من حيث طهارة مائها وحيازتها وتملّكها ونحو ذلك نشير إلى أهمّها إجمالا فيما يأتي :
اعتصام ماء البئر :
اتّفق الفقهاء على أنّ ماء البئر ينجس بتغيّر أحد أوصافه بالنجاسة كما ينجس غيره من الماء المعصوم بذلك ، كالماء الجاري والكرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) لم تتّضح لدي فعلا حقيقة هذه الآبار .
( 2 ) جاء في موسوعة النجف الأشرف 4 : 273 ، تحت عنوان النجف في أوائل القرن السادس عشر : « وفي سنة 1507 استولى الشاه إسماعيل الصفوي على بغداد . . . فزار النجف وأصلح نهرا من الأنهر بقربها فسمّاه باسمه . . . وهو النهر الذي أمر الشاه إسماعيل بحفره من الفرات وإيصال مائه بقناة خاصّة تمتدّ تحت سطح الأرض إلى النجف لارتفاع موقعها عن مستوى الفرات . . . » . وكانت لهذا النهر فوهات كبيرة على شكل آبار ، واحدة منها في دارنا بالنجف الأشرف مع اشتراك دور أخر ، لكنّها صارت مصبّ مجاري البيوت أخيرا .
( 3 ) المدارك 1 : 53 .
1 الجواهر 1 : 190 .
2 انظر : المنتهى 1 : 56 ، والمدارك 1 : 53 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 195 ، وغيرها .