الأشهر الحرم وعدمه ، وفي المهادنة أكثر من سنة واحدة مع القوّة على القتال ، وقد تمسّك بعض القائلين بوجوب الجهاد مرّة واحدة في السنة « 1 » بقوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 2 » .
وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان « جهاد » إن شاء اللّه تعالى .
تغليظ عقوبة القتل في الأشهر الحرم :
تكلّم الفقهاء عن تغليظ عقوبة القاتل في الأشهر الحرم من جهتين :
1 - الدية .
2 - صوم الكفّارة .
وفيما يلي نشير إلى كلّ منهما إشارة إجماليّة :
أوّلا - تغليظ العقوبة من جهة الدية :
إنّ دية القتل في الأشهر الحرم ترتقي إلى دية وثلث دية ؛ تغليظا في عقوبة القاتل ، وهو متّفق عليه على ما صرّحوا به . قال صاحب الجواهر - مازجا كلامه بكلام المحقّق - : « ولو قتل في الشهر الحرام :
رجب ، وذي القعدة ، وذي الحجّة ، والمحرّم ، الزم دية وثلثا ، من أيّ الأجناس كان ؛ تغليظا ، بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما صريحا فضلا عن الظاهر مستفيض أو متواتر « 1 » . . . » « 2 » ، ثمّ ذكر خبر كليب الأسدي ، قال :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته ؟ قال : دية وثلث » « 3 » .
والظاهر أنّه لا فرق في نوع القتل بين العمد وغيره ، كما صرّح به بعضهم « 4 » .
والتغليظ مختصّ بتلف النفس دون الأطراف ، كما صرّحوا به أيضا « 5 » .
ثانيا - تغليظ العقوبة من جهة صوم الكفّارة :
يجب صوم شهرين متتابعين كفّارة عن قتل المؤمن في الأشهر الحرم ، واختلفوا في كيفيّة صوم الشهرين على ثلاثة أقوال :
1 - يجب أن يصوم شهرين متتابعين في الأشهر الحرم ، ولا يضرّه تخلّل عيد الأضحى ، وأيام
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 2 : 50 - 51 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 :
974 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 1 : 447 ، والمسالك 3 :
83 ، والجواهر 21 : 49 و 297 .
( 2 ) التوبة : 5 .
1 وممّن نقل الإجماع أو الاتّفاق على ذلك : الشيخ في الخلاف 5 : 222 - 223 ، المسألة 6 ، والشهيد في المسالك 15 : 320 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ( الحجريّة ) 2 : 530 ، والسيّد الخوئي في مباني تكملة المنهاج 2 : 200 .
2 الجواهر 43 : 26 .
3 الوسائل 29 : 203 ، الباب 3 من أبواب ديات النفس ، الحديث الأوّل .
4 انظر مباني تكملة المنهاج 2 : 200 .
5 انظر : المبسوط 7 : 117 ، والقواعد 2 : 322 ، وإرشاد الأذهان 2 : 233 .