وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 1 » ، وبقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 2 » ، وقال عطاء : هو باق على التحريم . وروى أصحابنا : أنّه على التحريم في من يرى لهذه الأشهر حرمة ، فإنّهم لا يبتدئون فيه بالقتال ، وكذلك في الحرم ، وإنّما أباح تعالى للنبي صلّى اللّه عليه واله قتال أهل مكّة وقت الفتح ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه واله : " إنّ اللّه أحلّها في هذه الساعة ، ولا يحلّها لأحد بعدي إلى يوم القيامة " ، ومن لا يرى ذلك فقد نسخ في جهته وجاز قتاله أيّ وقت كان » « 3 » .
ونقل النصّ بعينه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان « 4 » ، لكن قال : « وعندنا » بدل « وروى أصحابنا » ، ولعلّه لذلك قال الشيخ في المبسوط - بعد بيان حرمة القتال في الأشهر الحرم والحرم في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه واله - : « . . . ثمّ نسخ ذلك وأجاز القتال في سائر الأوقات وجميع الأماكن لقوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 5 » ، وقاتل النبيّ صلّى اللّه عليه واله هوازن في شوّال « 6 » ، وبعث خالد بن الوليد إلى الطائف في ذي القعدة ، ثبت بذلك أنّه منسوخ » ثمّ قال :
« وقد روى أصحابنا : أنّ حكم ذلك ثابت في من يرى لهذه الأشهر حرمة ، فأمّا من لا يرى ذلك فإنّه يبدأ فيه بالقتال » « 1 » .
ويلوح من كلامه في التبيان والمبسوط القول بنسخهما ؛ لأنّه نسب عدم النسخ إلى الرواية ، لا إلى الأصحاب ، كما هو المعروف عنهم ، نعم صرّح بعضهم بنسخ حرمة القتال في الحرم . قال المحقّق الحلّي : « ويجوز القتال في الحرم ، وقد كان محرّما فنسخ » « 2 » ، وقال العلّامة الحلّي : « . . . إذا عرفت هذا ، فإنّ أصحابنا قالوا : إنّ تحريم القتال في الأشهر الحرم باق إلى الآن لم ينسخ في حقّ من يرى للأشهر الحرم حرمة - إلى أن قال : - أمّا تحريم القتال في المسجد الحرام فإنّه منسوخ » « 3 » .
وبهذا المضمون قال غيرهما « 4 » .
حرمة النسيء في الأشهر الحرم :
تقدّم « 5 » معنى النسيء في الأشهر الحرم ، وأنّه حرام بنصّ الكتاب الكريم .
وجوب القتال بعد انسلاخ الأشهر الحرم :
تكلّم الفقهاء عن وجوب القتال بعد انقضاء
هامش
( 1 ) البقرة : 193 .
( 2 ) التوبة : 5 .
( 3 ) التبيان 2 : 207 .
( 4 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 312 .
( 5 ) الأنفال : 39 .
( 6 ) لكن شوّال ليس من الأشهر الحرم .
1 المبسوط 2 : 3 .
2 شرائع الإسلام 1 : 308 .
3 المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 898 .
4 كالشهيد الثاني في المسالك 3 : 16 .
5 في الصفحة 374 .