لكن صرّح بعضهم بحرمته وإن كان طاهرا ، مثل الشهيد الثاني « 1 » ، والفاضل النراقي « 2 » ، وهو الظاهر من صاحب الحدائق « 3 » .
وفصّل صاحب الجواهر بين الدم الموجود مع السمك نفسه ، بحيث لو اكل السمك لاكل الدم معه ، وبين ما لو كان منفردا ، فيحلّ الأكل في الصورة الأولى دون الثانية « 4 » .
ولم يتعرّض بعض الأصحاب « 5 » لدم السمك وإنّما اكتفى بالقول بتحريم الدم ثمّ استثنى منه الدم المتخلّف في الذبيحة ، ولم يستثن غيره ، ولذا استظهر صاحب المعالم - على ما نقل عنه صاحب الحدائق - :
من كلام الفقهاء : تحليل دم الذبيحة - المتخلّف بعد الذبح - وتحريم غيره ، وأنّه صرّح بعضهم بتحريم دم السمك بالخصوص « 1 » .
و - دم غير السمك ممّا ليس له نفس سائلة ، مثل دم البراغيث والضفادع والقراد ونحوها ، والمعروف حرمة شربه - وإن ادّعي الإجماع على طهارته « 2 » - لأنّه من الخبائث ، ولأنّه جزء من أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه .
والاعتماد على الدليل الثاني ؛ لأنّ الأوّل قد ناقشه جملة منهم ، من جهة التشكيك في كونه من الخبائث « 3 » .
نعم ، لو وقع في الطعام واستهلك فيه بحيث لم تتميّز أجزاؤه عن أجزاء الطعام ، فيحلّ أكله ؛ لقاعدة الاستهلاك .
راجع : استهلاك .
وهناك موارد أخرى يلزم البحث فيها ، مثل البحث عن حلّية الدم الموجود في البيضة ، الناشئ من البحث عن طهارته ونجاسته ، سوف نبحث عنه في عنوان « دم » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 78 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 140 .
( 3 ) الحدائق 5 : 49 .
( 4 ) الجواهر 36 : 379 .
( 5 ) مثل الشهيد ، انظر : الدروس 3 : 18 ، والروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 7 : 329 ، وفيهما التصريح بحرمة دم الضفادع والبراغيث والقراد ، ولعلّ عدم ذكر السمك مشعر بحلّيته عنده .
وممّن سكت عن حكم دم السمك ، الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 2 : 268 ، وبعض أهل المختصرات من المتقدّمين .
ولذلك يحصل الشكّ في صحّة دعوى الإجماع - المتقدّمة - على الحلّية ، إلّا أن يراد من الإجماع السيرة العمليّة ، وربما توحي بذلك عباراتهم ، وخاصّة عبارة صاحب الجواهر .
1 انظر الحدائق 5 : 49 .
2 انظر : الكفاية : 252 ، والحدائق 5 : 50 ، فإنّهما نقلا الإجماع عن جماعة على طهارته .
3 منهم النراقي ، وصاحب الجواهر ، انظر : مستند الشيعة 15 : 140 ، والجواهر 36 : 378 .